تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٦ - لا يجوز التصرف في تركة من عليه دين مستغرق لها
مستغرقة للتركة، و أمّا في غير المستغرق أيضا كذلك إلّا أنه إذا أحرز رضا الديان بتصرف الورثة جاز لهم التصرف، كما إذا كان دين الميت قليلا و التركة كثيرة و الورثة بانين على أدائه غير متسامحين فيه، و إن لم يحرز رضاهم فلا يجوز لهم التصرف حتى في الصلاة في دار الميت بلا فرق في عدم الجواز بين الورثة و ساير الناس.
أقول: لو بنى على أنه مع اشتغال ذمة الميت بالديون تنتقل التركة إلى ملك الورثة؛ لأنّ الميت لا يملك بعد موته؛ لأنه ملحق بالجماد و أنّ الديان إنما يملكون المال على ذمة الميت لا التركة فيلزم أن يكون جميع التركة منتقلا إلى الورثة لعدم إمكان بقاء الملك بلا مالك، غاية الأمر يتعلق بها حق غرماء الميت فإنّ لهم أن يستوفوا ديونهم منها و تعلق هذا الحق يمنع عن تصرف الورثة في التركة؛ و لذا لو تبرع الغير بأداء دين الميت تكون التركة ملكا للورثة بحسب سهام ميراثهم، و كذا فيما إذا أدّى الورثة ديون الميت من أموالهم الخاصة.
و على ذلك فإن رضي غرماء الميت بتصرفهم في التركة جاز لهم التصرف لرضا صاحب الحق، و ما ذكر قدّس سرّه يناسب هذا المسلك، و عليه لا فرق بين استغراق ديون الميت تركته و عدمه لكن هذا المسلك يعني البناء على انتقال التركة إلى ملك الورثة في صورة استغراق الدين و عدمه ضعيف و خلاف ظاهر الآية المباركة[١] الظاهرة في أنّ ملك الورثة بعد استثناء الدين و حساب الوصية فيكون مقدار الدين و الوصية باقيا على ملك الميت.
و دعوى أنّ الميت ملحق بالجماد لا يملك شيئا بلا شاهد، بل مقتضى إطلاقات ما دلّ على موجبات الملك من المعاملات و غيرها أنّ الشخص يتملك بملكية مطلقة
[١] سورة النساء: الآية ١١.