تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٠ - فصل فيما يكره من اللباس
و على ذلك فلو قلنا بأنّ قيام خبر ضعيف في طريقه بكراهة عمل داخل في أخبار من بلغ فإنّ لازم مدلول ذلك الخبر ترتب الثواب على ذلك العمل لم يمكن الالتزام بأنّ قيام خبر ضعيف بكون فرد من الطبيعي مكروه أي أقل ثوابا أيضا داخل في مدلول تلك الأخبار؛ لأنّ الخبر المفروض لا يدل على ترتب الثواب على ترك ذلك الفرد، فإنّ الثواب في الاتيان بالفرد الذي لا نهي عنه و ثوابه ثابت بإطلاق الأمر بالطبيعي مع عدم ورود النهي عنه.
و ليعلم أيضا أنه لا مورد لدعوى انجبار ضعف أسناد الأخبار التي وردت في كراهة الصلاة في الموارد المذكورة، حيث إنه من المحتمل جدا أن يكون حكمهم بالكراهة فيها و لو من بعضهم (قدس سرهم) للاعتماد بما استظهروه من أخبار من بلغ[١]، و من جملة ذلك قولهم: إنّ الصلاة في الثوب الأسود مكروه واقد استثنى العمامة و الخف و الكساء من الكراهة. و قد وردت طائفتان من الأخبار الاولى منها مدلولها كراهة الصلاة في الثوب الأسود كمرسلة الكليني قال: و روي: «لا تصل في ثوب أسود فأمّا الخف أو الكساء أو العمامة فلا بأس به»[٢]، و مرسلة محسن بن أحمد المروية فيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قلت: أصلي في القلنسوة السوداء؟ قال: «لا تصل فيها فإنها من لباس أهل النار»[٣] و مرسلة محمد بن سليمان، عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: أصلي في القلنسوة السوداء؟ قال: «لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار»
[١] وسائل الشيعة ١: ٨٠، الباب ١٨ من أبواب مقدمة العبادات.
[٢] الكافي ٣: ٤٠٢، الحديث ٢٤.
[٣] الكافي ٣: ٤٠٣، الحديث ٣٠.