تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٧ - الكلام في وجوب الإقامة
و لا يلزم من التفكيك بين الأذان و الإقامة استعمال (لا) النافية الداخلة على الصلاة في معنيين من نفي الكمال و نفي الصحة و ذلك لما تقرر في محله أنّ مفادها نفي الطبيعي مطلقا، لكن الداعي لنفيه يختلف فتارة يكون عدم الكمال و اخرى نفي الصحة و كون الداعي بالإضافة إلى نفيه مع عدم الأذان الكمال و في الاقامة عدم صحة الصلاة أو عدم جواز تركها لا يكون من قبيل استعمال اللفظ في معنيين.
و دعوى الملازمة بين الأذان و الإقامة في حكمهما للإجماع بأن كان أحدهما واجبا وجب الآخر و إن استحب الآخر، و التفصيل خرق للإجماع كما نقل ذلك عن العلامة لا يمكن المساعدة عليها أوّلا لعدم الإجماع على اتحاد حكمهما كما تقدم، و ثانيا أنّ الإجماع على تقديره مدركي يستظهر من بعض الروايات الواردة في المقام كموثقة عمار و نحوها.
و يستدل أيضا على وجوب الإقامة بصحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان»[١] فإنّ ظاهرها- كما قيل- أنّ الإقامة بوحدها أدنى ما تجري في الصلاة، و فيه أنّ ظاهرها أنّ الإقامة بوحدها في صلاة فرادى تجزي عن الأذان أيضا و أنه يعطى لتلك الصلاة ثواب الصلاة الكاملة، بخلاف صلاة الجماعة فإنه لا يعطى بها ذلك الثواب إلّا بالأذان و الإقامة فمدلولها عدم تأكّد استحباب الأذان في الصلاة الفرادى، بخلاف صلاة الجماعة فان استحبابه فيه مؤكّد، و أمّا أنّ الإقامة واجبة حتى في صلاة المنفرد أو استحبابها مؤكّد فلا دلالة على شيء من الأمرين.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٨٤، الباب ٥ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث ٤.