تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٨ - في اعتبار طهارة مسجد الجبهة و كونه من الأرض
عبيد ما يأكلون و يلبسون و الساجد في سجوده في عبادة اللّه عزّ و جلّ فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها ... الحديث[١] و يظهر بوضوح من التعليل أنّ ما ذكر من اعتبار كون السجود على الأرض أو ما أنبتت من غير المأكول و الملبوس مختص بموضع الجبهة في السجود لا في سائر المواضع.
و صحيحة حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال: «السجود على ما أنبتت الأرض إلّا ما أكل أو لبس»[٢] و صحيحة الفضيل بن يسار، و بريد بن معاوية جميعا عن أحدهما، قال: «و إن كان من نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه و السجود عليه»[٣] و حيث إنّ الفراش من النبات لا يكون من المأكول و الملبوس يكون مفادها عدم جواز السجود إلّا على الأرض أو من نبات الأرض ممّا لا يؤكل و لا يلبس، و على تقدير إطلاق الأخيرة يقيد بما ورد فيما تقدّم من اعتبار كون مسجد الجبهة ممّا لا يؤكل و لا يلبس من النبات.
و مثل ما تقدم معتبرة أبي العباس الفضل بن عبد الملك قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
«لا يسجد إلّا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلّا القطن و الكتان»[٤] فقوله عليه السّلام: «إلّا القطن و الكتان» استثناء من النبات المعطوف على الأرض ب (أو) العاطفة، بل هذه المعتبرة أوضح ممّا تقدم بالإضافة إلى عدم جواز السجود على ما يلبس، فإنّ الوهم في كون المراد ممّا يلبس ما يكون صالحا للّبس فعلا لا يجري في المعتبرة و يرفع عن
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٤٣، الباب الأول من أبواب ما يسجد عليه، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٣٤٤، الباب الأول من أبواب ما يسجد عليه، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٣٤٤، الباب الأوّل من أبواب ما يسجد عليه، الحديث ٥.
[٤] وسائل الشيعة ٥: ٣٤٥، الباب الأوّل من أبواب ما يسجد عليه، الحديث ٦.