تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٩ - في اعتبار طهارة مسجد الجبهة و كونه من الأرض
إطلاق النبات فيها بالإضافة إلى ما يؤكل بالتقييد الوارد في الروايات المتقدمة، و لو كان المراد «من لا يسجد» يعني: لا يصلي، فلا حاجة إلى التقييد؛ لأنّ ما يؤكل لا يكون فراشا يصلى عليه حتى يسجد عليه فلا حاجة إلى ضمّ استثناء ما يؤكل إلى استثناء القطن و الكتان.
و لكن مع ذلك في البين روايات استظهر منها جواز السجود على القطن و الكتان، إحداها: رواها داود الصرمي، قال: سألت أبا الحسن الثالث عليه السّلام: هل يجوز السجود على القطن و الكتان من غير تقية؟ فقال: «جائز»[١] و ثانيتها: مكاتبة الحسين بن كيسان الصنعاني، قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام أسأله عن السجود على القطن و الكتان من غير تقية و لا ضرورة؟ فكتب إليّ: «ذلك جائز»[٢] ثالثتها: رواية ياسر الخادم، قال:
مر بي أبو الحسن عليه السّلام و أنا اصلي على الطبري و قد ألقيت عليه شيئا أسجد عليه، فقال:
«مالك لا تسجد عليه أ ليس هو من نبات الأرض؟»[٣] و قد حمل هذه الروايات مع الغمض عن اسنادها على التقية في مقام المعارضة بين الروايات المتقدمة خصوصا معتبرة أبي العباس و بين هذه الروايات؛ لأنّ جواز السجود على القطن و الكتان و غيرهما مقتضى قول المخالفين.
و قد يقال: إنّ الحمل على التقية و لو في مقام الإفتاء إذا لم يكن بين الطائفتين جمع عرفي كما هو المقرر في بحث ترجيح أحد المتعارضين، و مع الجمع العرفي لا موضوع للتعارض، و يورد على هذا القول بأنّ الجمع العرفي بالحمل على الكراهة
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٤٨، الباب ٢ من أبواب ما يسجد عليه، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٣٤٨، الباب ٢ من أبواب ما يسجد عليه، الحديث ٧.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٣٤٨، الباب ٢ من أبواب ما يسجد عليه، الحديث ٥.