تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٩ - عاشرا محاذاة الرجل للمرأة
كما أن الكراهة أو الحرمة مختصة بمن شرع في الصلاة لا حقا [١] إذا كانا مختلفين في الشروع و مع تقارنهما تعمهما، و ترتفع أيضا بتأخر المرأة مكانا بمجرد الصدق و إن كان الأولى تأخرها عنه في جميع حالات الصلاة بأن يكون مسجدها وراء موقفه، كما أنّ الظاهر ارتفاعها أيضا بكون أحدهما في موضع عال على وجه لا يصدق معه التقدم أو المحاذاة و إن لم يبلغ عشرة أذرع.
[١] و الوجه في ذلك أنّ المستفاد من الروايات المانعة هو مانعية المحاذاة أو تقدم المرأة على الرجل من غير فصل بينهما عن الصلاة فإن شرع كل منهما بصلاتهما في زمان واحد يحكم ببطلان صلاة كل منهما؛ لأنّ تخصيص البطلان بصلاة أحدهما مع كون المانع إلى صلاة كل منهما على حد السواء تخصيص بلا معيّن.
نعم، إذا شرع أحدهما أولا ثم دخل الثاني في الصلاة يحكم ببطلان صلاة الثاني؛ لأنّ صلاته من حيث الشروع لا تتحقق لاقترانها بالمانع، و الصلاة الفاسدة من الثاني لا تكون مانعة عن الصلاة من الأول، هذا نظير ما يقال من أنّ من شروط صحة صلاة الجمعة أن يكون الفصل بينها و بين صلاة الجمعة الأخرى بفرسخ و إذا أقيمت جمعتان في مكانين الفصل بينهما أقل من فرسخ فإن أقيمتا في زمان واحد بطلت الجمعتان، و إن أقيمت إحداهما قبل الاخرى بطلت الثانية حيث إنّه إذا أقيمت إحداهما أولا تكون واجدة لمشروعيتها و لا تكون للثانية مشروعية و تبطل، بخلاف ما إذا أقيمتا في زمان واحد؛ لأنّ تخصيص عدم المشروعية بأحداهما تخصيص بلا معيّن، بخلاف الفرض الذي أقيمت إحداهما أي شروع أحد الإمامين صلاته قبل الآخر، و هذا لا ينافي ما تقدم من أنّ المانعية لصلاة تكون صحيحة لو لا المحاذاة و التقدم، فإنّ المراد ممّا تقدم أنه لو كانت صلاة واحد من الرجل أو المرأة باطلة مع قطع النظر عن المحاذاة و التقدم لا تكون المحاذاة أو التقدم موجبة لبطلان صلاة الآخر التي تكون صحيحة من غير