تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٠ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
..........
مرجحات باب المعارضة، و هي منحصرة في موافقة الكتاب و مخالفة العامة، فإذن تسقطان من جهة المعارضة، فالنتيجة هي تخيير المصلي بين ان يتداركها قبل التسليم او يتداركها بعده و خارج الصلاة بعد ما لم يثبت وجوب شيء منهما معينا.
و اما التشهد المنسىّ، فالظاهر وجوب قضائه بعد الصلاة، و تدل عليه مجموعة من الروايات الواردة فيما اذا أحدث المصلي بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهد، و قد أشرنا إليها في اوائل (فصل: التشهد) و هذه الروايات تنص و تؤكد على تمامية صلاته و مضيّها و عدم وجوب اعادتها، و انما الواجب عليه هو الاتيان بالتشهد في اي مكان شاء.
قد يقال: أن هذه الروايات معارضة بالروايات الدالة على وجوب سجدتي السهو في التشهد المنسىّ في الصلاة و سكوتها عن وجوب قضائه، بتقريب أنها على الرغم من كونها في مقام البيان فسكوتها عن ذلك دليل على عدم وجوبه ...
و الجواب: ان الاطلاق الناشي من السكوت في مقام البيان و ان كان دليلا و حجة في نفسه و قابلا للتمسك به، إلّا أنه لا يصلح أن يعارض النص على خلافه على اساس أن النص حاكم عليه و رافع لموضوعه و هو السكوت، فإنه مع النص على خلافه لا يكون المولى ساكتا، و من هنا قلنا أنه من أضعف مراتب الدلالة العرفية.
و على هذا الأساس فلا تصلح هذه الروايات أن تعارض تلك الروايات باعتبار أنها تدل بالدلالة اللفظية على وجوب قضاء التشهد، و أما هذه الروايات فهي تدل على عدم الوجوب بملاك السكوت في مقام البيان. هذا اضافة إلى أن صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: (في الرّجل يفرغ من صلاته و قد نسي التشهد حتى ينصرف فقال: ان كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد و إلّا طلب مكانا