تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٣ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
..........
و أما زيادة ركعة واحدة في الصلاة، فمقتضى عقد الاستثناء في حديث (لا تعاد) و اطلاق صحيحة أبي بصير و زرارة و منصور و نحوها بطلان الصلاة بها، و لكن في مقابلها روايات أخرى تؤكد على عدم البطلان إذا جلس في الرابعة قدر التشهد.
منها: قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة بعد السؤال عن رجل صلى خمسا: (ان كان قد جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته)[١] فإنه ناص في أن زيادة ركعة لا تضر في هذه الصورة، و على هذا فمقتضى القاعدة هو تقييد اطلاق الطائفة الأولى بالثانية، فالنتيجة: أن زيادة ركعة في الصلاة توجب البطلان إذا لم يجلس المصلي بعد الرابعة قدر التشهد، و أما إذا جلس فالصلاة صحيحة و الركعة الزائدة خارجة عنها.
قد يقال: ان الطائفة الثانية من الروايات معارضة في موردها بالروايات الدالة على أن من صلى تماما نسيانا في موضع القصر فصلاته باطلة، بدعوى أن مورد هذه الطائفة و ان كانت صلاة الظهر تماما إلّا انه لا يحتمل اختصاصها بالظهر كذلك بل تعم القصر أيضا إذا زاد ركعة أو ركعتين سهوا.
و الجواب: أولا: أن التعدي عن موردها و هو الصلاة تماما إلى مورد هذه الروايات و هو الصلاة قصرا، و من زيادة ركعة إلى زيادة ركعتين بحاجة إلى قرينة باعتبار أن الحكم يكون على خلاف القاعدة و لا قرينة على التعدي لا في نفس هذه الطائفة من عموم أو تعليل، و لا من الخارج. و دعوى القطع بعدم الفرق .. لا تخلو عن مجازفة على أساس أنه لا يمكن هذه الدعوى إلّا باحراز ملاك الحكم و انه مشترك بين الموردين و بما أنه لا طريق إلى احرازه فلا يمكن هذه الدعوى.
و ثانيا: ان نسبة هذه الطائفة إلى تلك الروايات نسبة المقيد إلى المطلق، فإنها تدل على بطلان الصلاة بزيادة ركعة أو ركعتين فيها مطلقا بلا فرق بين جلوس
[١] الوسائل ج ٨ باب: ١٩ من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: ٤.