تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤١٢ - أحدها الوطن
..........
________________________________________________________الثاني: المكان الذي يتخذه وطنا له مدى الحياة كالمهاجر من بلدة إلى أخرى و يتخذ الثانية منزلا و وطنا له دائما و مدى الحياة و يبنى على عدم العود إلى البلدة الأولى و إن كانت وطنه التاريخي و مسقط رأسه، كما إذا كان بغداد وطنه الأصلي و لكن قرر الهجرة إلى النجف الأشرف و البقاء مدى الحياة فيه مجاورا لمرقد أمير المؤمنين عليه السّلام فان النجف يعتبر وطنا له فحكمه فيه التمام، و إذا وصل إليه من السفر انتهى سفره، و إذا مر عليه أثناء السفر انقطع سفره، و حينئذ فإن كان الباقي مسافة قصّر و الّا فأتم.
الثالث: المكان الذي يتخذه مقرا و منزلا له مدة مؤقتة لا دائما على نحو لا يعتبر تواجده فيه سفرا كالطلاب المهاجرين من البلدان الأخرى إلى النجف الأشرف من أجل الدراسة، فإنهم يقررون البقاء فيه مدة طويلة نسبيا كأربع سنوات أو خمس أو أكثر فإن النجف حينئذ يعتبر بمثابة الوطن لهم و حكمهم التمام فيه، و إذا وصلوا إليه من السفر انتهى سفرهم، و إذا مروا عليه أثناء السفر انقطع سفرهم.
هذا إضافة إلى أن روايات الباب تشمل ذلك باطلاقها على أساس أن الوارد في لسان جملة منها عنوان المنزل الذي يستوطنه أو يسكنه و هذا العنوان ينطبق عليهم، و من هذا القبيل الطالب الجامعي الذي يتخذ بغداد- مثلا- مقرا له مدة مؤقتة طويلة كأربع سنوات أو أكثر من أجل اكمال دراسته، فإن بغداد تعتبر بمثابة الوطن له و حكمه فيه التمام، و إذا مر عليه أثناء السفر انقطع سفره.
الرابع: من كان بيته معه كأهل البادية فإنه ينتقل من مكان إلى آخر و يسكن فيه بقدر ما تفرض عليه متطلبات حياته اليومية و اشباعها فيه ثم ينتقل إلى مكان آخر و هكذا فهو ممن لا وطن له بالمعنى المتقدم من المعاني الثلاثة و لكن ليس بمسافر أيضا، بل هو في كل مكان يسكن فيه على أساس تحكم ظروفه الوقتية،