تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٠٨ - الثامن الوصول إلى حد الترخص
..........
________________________________________________________الثانية إلى الأولى خرج منها و ابتعد إلى أن يصل إلى الطرف الآخر من الجبل ثم يرجع إلى الطرف الأول و وصل إلى موضع يكون دون حد الترخص بالنسبة إلى قريته و هكذا إلى أن يصل إلى قرية أخرى في قمة الجبل فإن هذا الطريق إذا كان بقدر المسافة الشرعية كان قطعه يوجب القصر مع أنه في أثناء الطريق يصل إلى ما دون حد الترخص باعتبار أن الوصول إلى ما دون الحد ليس من أحد قواطع السفر كقصد الاقامة في مكان، فإن المقيم إذا سافر من بلدة إقامته إلى بلدة أخرى إذا كان بقدر المسافة المحددة يقصر و الّا يبقى على التمام، و هذا بخلاف ما دون حد الترخص من الطريق فإنه ليس من أحد القواطع و يحسب من المسافة، و قد مر أن المسافة الشرعية تحسب من آخر بيوت البلد غاية الأمر ان المسافر ما دام لم يصل إلى حد الترخص في الذهاب فوظيفته التمام، بل الأمر كذلك إذا كان الوصول إلى ما دون الحد من أجل غاية أخرى، كما إذا كان هناك طريقان إلى المقصد أحدهما يكون بخط مباشر، و الآخر بخط معوج.
مثال ذلك: نجفي أراد السفر إلى كربلاء فخرج من طريق الكوفة فإذا وصل إليها عرضت عليه حاجة فاضطر إلى أن يقطع المسافة إلى كربلاء من طريق ينتهى إلى حدود النجف و هي دون حد الترخص فبدأ في قطعها من هذا الطريق لقضاء حاجة له و واصل قطعها إلى أن يصل إلى كربلاء، فإن المسافة تحسب من مبدأ سفره و هو الخروج من النجف الأشرف و الابتعاد عنه باعتبار أن المجموع يعد سفرة واحدة و قد نواها من البداية إلى النهاية، نعم إذا رجع من الكوفة إلى ما دون حد الترخص للنجف لقضاء حاجة له ثم عاد إليها و واصل منها سفره إلى كربلاء لا يحسب مقدار الذهاب من الكوفة إلى ما دون الحد و الاياب إليها من المسافة المحددة باعتبار أن طي هذا المقدار من المسافة ذهابا و إيابا لا ينوي منها.