تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٤ - الخامس من الشروط أن لا يكون السفر حراما
فهل يوجب التمام أم لا؟ الأقوى التفصيل بين ما إذا كان لأجل التوصل إلى ترك الواجب أو لم يكن كذلك، ففي الأول يجب التمام دون الثاني، لكن الأحوط الجمع في الثاني (١).
[مسألة ٢٨: إذا كان السفر مباحا لكن ركب دابة غصبية أو كان المشي في أرض مغصوبة]
[٢٢٥٩] مسألة ٢٨: إذا كان السفر مباحا لكن ركب دابة غصبية أو كان المشي في أرض مغصوبة فالأقوى فيه القصر (٢)، و إن كان الأحوط الجمع.
________________________________________________________ (١) بل الأقوى هو القصر لأن الهدف من السفر و الباعث عليه ليس هو ترك الواجب كأداء الدين مع القدرة عليه ليكون السفر معصية، بل كان الهدف منه أمرا محللا و مشروعا كزيارة الحسين عليه السّلام أو زيارة الوالدين، أو عيادة مريض، أو إعانة مؤمن أو نحوها و لكن استلزم ذلك ترك واجب عليه و لا يصدق أن سفره بغاية المعصية ليكون مشمولا للنص.
(٢) هذا إذا كان السفر من أجل غاية مباحة و لكن ركب سيارة غصبية، أو مرّ في أرض مغصوبة فإنه و إن كان آثما الّا أن سفره ليس سفر معصية فإن سفر المعصية متمثل في عنوانين ..
أحدهما: أن يكون السفر بنفسه حراما و معصية.
و الآخر: أن تكون الغاية منه فعل الحرام، أو ترك الواجب، و الجامع فعل المعصية، و حيث أن شيئا من العنوانين لا ينطبق عليه فلا يكون من سفر المعصية لأن سفره و هو ابتعاده عن بلدته بنفسه لا يكون حراما و لا الغاية منه محرمة و إنما استخدم فيه وسيلة محرمة، أو طريقا محرما، فيكون الحرام هو التصرف في الوسيلة أو الطريق و هو مقارن لسفره خارجا لا أنه عنوان أو غاية له.
نعم إذا سرق الشخص سيارة أو دابة من أحد و ركبها و فرّ بها من يد صاحبها، فالظاهر أن سفره هذا سفر معصية على أساس أن الغاية الباعثة عليه إنما هي الاستيلاء على أموال الآخرين غصبا و عدوانا و تمكين نفسه من التصرف فيها