تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٩ - الرابع أن لا يكون من قصده في أول السير أو في أثنائه إقامة عشرة أيام قبل بلوغ الثمانية
الثمانية، نعم لو لم يكن ذلك من قصده و لا مترددا فيه إلا أنه يحتمل عروض مقتض لذلك في الأثناء لم يناف عزمه على المسافة فيقصّر (١)، نظير ما إذا كان عازما على المسافة إلا أنه لو عرض في الأثناء مانع من لص أو عدو أو مرض أو نحو ذلك يرجع، و يحتمل عروض ذلك، فإنه لا يضر بعزمه و قصده (٢).
________________________________________________________و مع الشك في المرور به أثناء السير و احتماله، فلا يمكن أن يكون قاصدا للسفر بقدر المسافة من أول الأمر فمن أجل ذلك يكون حكمه التمام.
(١) في اطلاق ذلك إشكال بل منع لأن المسافر إن احتمل في أثناء الطريق حدوث ما يدعوه على المرور بوطنه و بلدته قبل إكمال المسافة، فإن كان الاحتمال ضعيفا بدرجة يكون المسافر واثقا و متأكدا بعدم حدوثه في الاثناء فلا أثر له و هو يبقى على حكم القصر و إن كان الاحتمال بمرتبة لم يكن المسافر معه واثقا و مطمئنا بعدم حدوثه كان مانعا عن قصد السفر بقدر المسافة و معه تكون وظيفته التمام دون القصر، و أما إذا كان يحتمل في أثناء السير و قبل بلوغ المسافة حدوث ما يدعوه إلى الاقامة في مكان على الطريق فهو لا يضر لما مرّ من ان احتماله و إن كان عقلائيا الّا أنه لا يتنافى مع كونه قاصدا للسفر الشرعي، بل قد مر أنه لو كان عازما عند ابتداء السفر على أن يقيم عشرة أيام في الطريق قبل بلوغ المسافة ثم انصرف عن ذلك و واصل سفره إلى أن أكمل المسافة لم يضر و كان حكمه القصر دون التمام.
(٢) هذا إذا كان احتمال المانع عن مواصلة السفر ضعيفا بدرجة يكون المسافر واثقا و متأكدا بعدم وجوده في الطريق، و أما إذا كان احتماله بمرتبة لا يكون معه واثقا و مطمئنا بالعدم فهو يتنافى مع عزمه على السفر بقدر المسافة فيكون حاله حال المرور بالوطن لا حال قصد الاقامة.