تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٨ - الرابع أن لا يكون من قصده في أول السير أو في أثنائه إقامة عشرة أيام قبل بلوغ الثمانية
..........
________________________________________________________محل الاقامة كالوطن من تمام الجهات.
و على ضوء ذلك فإذا قصد المسافر المسافة و سافر و هو يشك في أنه هل سيقيم في بلد على الطريق عشرة أيام قبل إكمال المسافة، أو هل سيبقى فيه شهرا بدون قصد الاقامة، ثم انصرف عن ذلك في أثناء الطريق و استمر في مواصلة سفره إلى أن أكمل المسافة، فإنه يقصر على أساس أن شكه و تردده في ذلك لا يتنافي مع كونه قاصدا للسفر بقدر المسافة باعتبار أن قصد الاقامة قاطع لحكم السفر.
مثال ذلك: نجفي يقصد السفر إلى الشامية فسافر و هو يشك في أنه هل سيقيم في بلد على الطريق قبل بلوغ المسافة كأبي صخير- مثلا- عشرة أيام أو لا؟
فإنه إذا انصرف أثناء السير و واصل سفره إلى أن أكمل المسافة كان حكمه القصر دون التمام باعتبار أنه قاصد من الأول السفر بقدر المسافة و الشك المذكور لا ينافيه، فإذا انصرف عن الإقامة في الطريق و استمر في سفره إلى أن أكملت المسافة فحكمه القصر، بل من هذا القبيل أيضا إذا كان عازما في ابتداء السفر على الاقامة في الطريق قبل إكمال المسافة ثم انصرف عن ذلك في الأثناء و أكمل المسافة باعتبار أن العزم على الاقامة لا ينافي قصده السفر بقدر المسافة من أول الأمر فإنه عازم على الاتيان بالقاطع لحكم القصر دون موضوعه، فإن تحقق فلا حكم للقصر، و الّا فهو ثابت بثبوت موضوعه، و كذلك الأمر أيضا إذا وصل المسافر إلى مكان قبل إكمال المسافة و أراد أن يقيم فيه عشرة أيام لحسن منظره و طيب مناخه، و بنى على الاقامة فيه ثم انصرف و عدل عن عزمه عليها و واصل سفره إلى أن أكمل المسافة، فإن حكمه القصر تطبيقا لما تقدم، و هذا بخلاف ما إذا شك المسافر في أنه هل سيمر بوطنه في أثناء الطريق قبل إكمال المسافة أو لا فإنه يتنافى مع كونه قاصدا للسفر الشرعي على أساس أن المرور بالوطن قاطع للسفر