تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٦ - الثالث استمرار قصد المسافة
في الوقت فضلا عن قضائه خارجه (١).
________________________________________________________ (١) في عدم الوجوب إشكال بل منع، و الأظهر وجوب الاعادة في الوقت و القضاء خارج الوقت، و ذلك لأن صحيحة زرارة قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده فدخل عليه الوقت و قد خرج من القرية على فرسخين فصلوا و انصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج ما يصنع بالصلاة التي كان صلاها ركعتين؟ قال: تمت صلاته و لا يعيد ...»[١] و إن كانت تدل على تمامية صلاته قصرا و عدم وجوب إعادتها عليه بعد عدوله عن مواصلة السفر و العود إلى بلده، و من هنا لو كنا نحن و هذه الصحيحة لقلنا بان موضوع وجوب القصر هو التلبس بالسفر و إن لم يستمر إلى تمام المسافة بالكامل، كما هو الحال في قصد الاقامة، إلّا أن هذه الصحيحة معارضة بقوله عليه السّلام في صحيحة أبي ولّاد: «و إن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريدا فإن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام»[٢] فإنه ناص في وجوب إعادة ما صلاة قصرا بعد العدول عن مواصلة السفر و العود إلى بلده على أساس ان الأمر بالاعادة إرشاد إلى بطلانها، فمن أجل ذلك لا يمكن الجمع العرفي الدلالي بينهما بحمل الأمر بالقضاء في صحيحة أبي ولّاد على الاستحباب على أساس ان ذلك مبني على أن الأمر بالقضاء أمر مولوي، و أما إذا كان إرشاديا- كما هو كذلك- فلا مجال لهذا الحمل.
و دعوى ان المشهور بما أنهم قد عملوا بصحيحة زرارة و اعرضوا عن صحيحة أبي ولّاد فتسقط الصحيحة الثانية عن الحجية.
مدفوعة بما ذكرناه في علم الأصول من أنه لا يمكن تبرير هذه الدعوى صغرى و كبرى، فمن أجل ذلك لا أثر لها، فإذن تصلح أن تعارض صحيحة زرارة، و بما أنه لا ترجيح في البين فتسقطان معا فيرجع إلى العام الفوقي و هو الروايات
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٢٣ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ١.
[٢] الوسائل ج ٨ باب: ٥ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ١.