تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٥ - الشرط الثاني قصد قطع المسافة من حين الخروج
..........
________________________________________________________ثم ان اطلاقات الروايات التي تنص على تحديد المسافة الشرعية بثمانية فراسخ بمختلف الألسنة كبياض يوم، أو مسير يوم، أو بريدين، أو أربعة و عشرين ميلا، أو ثمانية فراسخ هل تشمل هذه الصورة على أساس أنه قد طوى المسافة المحددة شرعا و ان كان بأسفار متعددة أو لا؟ فيه وجهان: الظاهر هو الوجه الثاني، فإنها في مقام بيان تحديد موضوع وجوب القصر باعتبار ان العناوين المأخوذة في تلك الروايات كلها تعبير عرفي عنه و هو السفر الممتد بقدر ثمانية فراسخ، و بما ان الاتصال مساوق للوحدة فيكون الموضوع هو السفرة الواحدة و تتحقّق بالشروع فيها شريطة استمرارها إلى ثمانية فراسخ، و على هذا فمقتضى القاعدة وجوب القصر على المسافر متى ابتدأ بالسفر، و لكن الدليل الخارجي قد قام على تقييد وجوبه عليه بالوصول إلى حد الترخص، و عليه فإذا واصل سفره إلى تمام المسافة بالكامل فهو يكشف عن تحقق الموضوع من الأول بتحقق جزئه، و أما إذا لم يواصل فيكشف عن ان موضوعه لم يتحقق أصلا و ما طواه من مسافة ليس جزء الموضوع.
و من هنا يظهر أن وجوب القصر على المسافر إذا وصل إلى حد الترخص ليس من الوجوب المشروط بالشرط المتأخر، فإن كونه كذلك مبني على ان الموضوع لم يتحقق الّا بتحقق السفر بقدر المسافة بكاملها، و لكن المبني غير صحيح، فإن المركب من الأجزاء التدريجية منها الحركة كالسفر يتحقق بتحقق أول جزئه و ينتهي بانتهاء آخر جزئه، فإذا كانت حصة من السفر مأخوذة في موضوع الحكم كوجوب القصر و هي السفر إلى ثمانية فراسخ فبطبيعة الحال تتحقق هذه الحصة بتحقق أول جزئها، فإذا استمر المسافر في سيره إلى تمام المسافة فهو كاشف عن تحقق الموضوع من الأول بتحقق جزئه لا أن الموضوع تحقق من الآن و أنه كاشف عن تحقق الوجوب من الأول حتى يكون مشروطا بشرط متأخر.
و مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان تلك الروايات مطلقة و لكن لا بد من