تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٧ - الأول المسافة
..........
________________________________________________________أ كانت بالامتداد في اتجاه واحد، أم كانت بالتلفيق في اتجاهين متساويين أو مختلفين.
و منها: قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: «و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا أتى ذبابا قصّر و ذباب على بريد، و إنما فعل ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين، ثمانية فراسخ».[١]
فإن المستفاد منه عرفا ان العبرة في وجوب القصر إنما هي بالسفر في المسافة التي لا تقل عن ثمانية فراسخ شرعية، و لا موضوعية لكون ذهابه بريدا و ايابه كذلك الا بلحاظ ان المجموع تبلغ ثمانية فراسخ.
فالنتيجة: ان المجموعة الأولى تدل على أن موضوع وجوب القصر هو السفر في المسافة الامتدادية المحددة شرعا بثمانية فراسخ بلا نظر لها إلى السفر في المسافة التلفيقية لا نفيا و لا إثباتا، و المجموعة الثانية تدل على كفاية السفر في المسافة التلفيقية في وجوب القصر و انه فرد من افراد السفر الشرعي، فإذن تكون المجموعة الثانية حاكمة على المجموعة الأولى و توسع دائرة موضوعها و تجعله أعم من السفر في المسافة الامتدادية و التلفيقية، فهذه هي نسبة المجموعة الثانية من الروايات إلى المجموعة الأولى منها، و أما نسبة المجموعة الثالثة إلى المجموعة الثانية فهي أيضا على نحو الحكومة لأن المجموعة الثانية تدل على أن السفر في المسافة التلفيقية في اتجاهين متساويين موضوع لوجوب القصر و لا نظر لها إلى أن السفر في المسافة التلفيقية في اتجاهين مختلفين بالزيادة و النقيصة موضوع لوجوب القصر لا نفيا و لا إثباتا، و أما المجموعة الثالثة فهي تدل على أن السفر في المسافة المذكورة المحددة شرعا بثمانية فراسخ موضوع لوجوب القصر مطلقا و إن كان في المسافة التلفيقية في اتجاهين مختلفين زيادة و نقيصة فهي توسع دائرة الموضوع فيها.
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٢ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ١٥.