تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٧ - الرابعة و الثلاثون لو علم نسيان شيء قبل فوات محل المنسي
تجاوز المحل أم لا الظاهر عدم الجريان، لأن الشك السابق باق (١)، و كان قبل تجاوز المحل، و هكذا لو شك في السجود قبل أن يدخل في التشهد ثم دخل فيه نسيانا، و هكذا.
[الرابعة و الثلاثون: لو علم نسيان شيء قبل فوات محل المنسي]
[٢١٦٧] الرابعة و الثلاثون: لو علم نسيان شيء قبل فوات محل المنسي ________________________________________________________
(١) هذا هو المتعين لا لأجل ما ذكره قدّس سرّه من التعليل فإنه ضعيف جدا، فإن الشك السابق إنما يكون باقيا إذا كان النسيان متعلقا بنفس الشك، كما إذا شك في شيء ثم نسي شكه فيه و بعد ذلك تذكره و عاد كما كان، و أما إذا كان النسيان متعلقا بالمشكوك نفسه و هو الركوع في المقام، كما إذا شك المصلي فيه و هو قائم فلا يدري ان قيامه هذا بعد الركوع أو قبله ثم غفل عنه و نسيه و ذهبت صورته عن ذهنه نهائيا و بعد ما دخل في السجود تذكر و شك هل أنه أتى بالركوع أو لا؟ و هذا يعني أنه يشك فعلا و يتردد في أنه حينما كان شاكا فيه و هو قائم هل أتى به ثم دخل في السجود أو لا؟ فلا شبهة في أن هذا شك آخر غير الشك الأول و يكون بعد التجاوز عن المحل، و لكن مع ذلك لا تجري قاعدة التجاوز باعتبار أن المعتبر فيها احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل و هو مفقود في المقام لأنه كان يعلم بغفلته حين العمل.
نعم إذا تذكر في السجود أنه حينما كان شاكا في الركوع و هو قائم لم يأت بالركوع عملا بقاعدة الشك في المحل و سها و غفل عنه و دخل في السجود وجب عليه أن يرجع و يلغي ما كان قد أتى به و يقوم منتصبا ثم يركع، فإن المصلي في هذا الفرض يعلم بأنه لم يعمل على طبق شكه السابق غفلة و نسيانا لا أنه يشك في أنه كان قد عمل على مقتضاه أو لا، و لعل هذا هو مراد الماتن قدّس سرّه لا الفرض الأول، و بذلك يظهر الحال فيما إذا شك في السجود و هو جالس قبل أن يدخل في التشهد ثم دخل فيه نسيانا و غفلة.