تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٧ - الثامنة عشرة إذا علم إجمالا أنه أتى بأحد الأمرين من السجدة و التشهد من غير تعيين و شك في الآخر
..........
الاستصحاب النافي أو قاعدة الاشتغال.
و دعوى: العلم بسقوط الأمر بالسجدة أما للإتيان بها في الواقع، أو للإتيان بالتشهد فيه و معه يكون الشك فيها بعد التجاوز عن المحل، و مرد ذلك إلى الشك في الاتيان بالسجدة على تقدير الاتيان بالتشهد في الواقع، و بما أنه بعد التجاوز عن المحل فيكون المرجع فيه قاعدة التجاوز ..
مدفوعة: بأن موضوع القاعدة هو الشك في الشيء بعد التجاوز عن المحل تحقيقا لا تقديرا كما هو ظاهر روايات القاعدة، و أما في المقام فالمصلي و إن كان شاكا في السجدة فعلا الّا أنه لم يحرز التجاوز عن محلها المقرر لها شرعا الا تقديرا و هو تقدير الاتيان بالتشهد لا تحقيقا، لأن الاتيان بالتشهد تحقيقا غير محرز، فإذن يكون الشك في السجدة بعد التجاوز التقديري عن محلها الشرعي لا التحقيقي و هو لا يكفي في تطبيق القاعدة فإنه ليس تجاوزا عنها حقيقة، مع أنه لا شبهة في ان موضوع القاعدة هو التجاوز الحقيقي عن محل الشيء المشكوك. و على الجملة فبالنظر إلى الواقع لا يخلو من أن المصلي أما أنه قد أتى بالسجدة في الواقع أو لم يأت بها كذلك، فعلى الأول سقط أمرها واقعا، و على الثاني ظل باقيا كذلك، بل كان إتيانه التشهد حينئذ في غير محله. و أما بالنظر إلى مقام الاثبات فالمصلي شاك في السجدة كما أنه شاك في التشهد و هذا لا ينافي العلم بالاتيان بأحدهما و لم يحرز أن شكه فيها بعد الاتيان بالتشهد أو الدخول فيه، و مع هذا لا يمكن تطبيق قاعدة التجاوز.
و إن شئت قلت: ان موضوع القاعدة بما أنه التجاوز عن محل الشيء فهو لا يتحقق الّا بالدخول في غيره المترتب عليه، و حينئذ لا بد من إحرازه في تطبيق القاعدة، و عليه فالمصلي في المقام و إن كان شاكا في الاتيان بالسجدة الا أن تطبيق