قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٢٧ - الجهة الثالثة في تطبيقات وقع أو يمكن أن يقع البحث فيها
يقتله جاز، بل وجب الدفاع في الثاني و لو انجرّ إلى قتله، لكن لا يثبت له حكم المحارب، و لو أخاف الناس بالسوط و العصا و الحجر ففي ثبوت الحكم إشكال، بل عدمه أقرب في الأوّلين» ([١]).
و لا إشكال في أنّ مقتضى الأصل الأوّلي عدم ثبوت هذا الحدّ إلّا فيما شمله الدليل، و من هنا يجب على القائل بالتعميم إقامة الدليل عليه، و فيما يلي نتحدّث أوّلًا عمّا يمكن أن يكون دليلًا على التعميم، ثمّ نتكلّم عمّا قد يستدلّ به على الاختصاص بحيث لو تمّ كان مخصّصاً لدليل التعميم، فالكلام في مقامين:
المقام الأوّل: في التقريبات التي يمكن أن يستند إليها للقول بالتعميم و هي ثلاثة:
التقريب الأوّل: استفادة الإطلاق من الآية المباركة بدعوى أنّ المحاربة لغةً هي المقاتلة و المغالبة على النفس و المال و نحوهما، و هي و إن كانت غالباً بالسلاح إلّا أنّه ليس ذلك دخيلًا في مفهومه، و الغلبة لا توجب اختصاص المفهوم بالغالب، فيشمل المقاتلة بغير سلاح أيضاً.
التقريب الثاني: لو فرض عدم إطلاق عنوان المحاربة في الآية لغة لغير موارد السلاح فلا ينبغي الإشكال أنّ هذه الخصوصية يلغيها العرف في موضوع هذه العقوبة و يستفيد من الآية أنّ تمام الموضوع لهذه العقوبة ما يحصل من المحاربة بالسلاح من إخافة الناس و سلب أمنهم و أمانهم، و الذي هو المقصود من عطف الجملة الثانية في الآية على عنوان المحاربة و هي السعي في الأرض فساداً، فهذه الجملة تصلح أن تكون قرينة على أخذ هذه النتيجة في موضوع الحدّ، و هي الإخافة بالمحاربة، سواء كان بالسلاح أو بغيره.
[١] تحرير الوسيلة ٢: ٤٤٨.