قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٥ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
دعوى شمول الآية للباغي:
نعم، قد يدّعى إطلاق الآية و شمولها للباغي أيضاً رغم أنّ المتيقّن منها أو موردها المحاربة بنحو الإخافة و سلب الأمن، بتقريب: أنّ عنوان المحاربة المضافة إلى اللَّه و الرسول و لو بالعناية تصدق في النوعين، فلا وجه لتخصيصها بأحدهما و إن كان مورداً لها؛ فإنّ المورد لا يكون مخصّصاً، فيتمسّك بإطلاق الآية لمن يحارب الدولة الإسلامية و يخرج عليها- المعبّر عنه في الفقه بالبغي- لإثبات نفس الحدّ عليه أيضاً.
و قد يستشهد له بما ورد في معتبرة طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
سمعته يقول: «كان أبي يقول: إنّ للحرب حكمين، إذا كانت قائمة لم تضع أوزارها و لم يثخن (تضجر) أهلها فكل أسير اخذ في تلك الحال فإنّ الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه و إن شاء قطع يده و رجله من خلاف بغير حسم و تركه يتشحّط في دمه حتى يموت، فهو (و هو) قول اللَّه عزّ و جلّ: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ» أ لا ترى أنّ المخيّر الذي خيَّر اللَّه الإمام على شيء واحد و هو الكفر (الكلّ) و ليس هو على أشياء مختلفة، فقلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: قول اللَّه عزّ و جلّ: «أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ» قال: ذلك الطلب (للطلب) أن تطلبه الخيل حتى يهرب فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك. و الحكم الآخر: إذا وضعت الْحَرْبُ أَوْزارَها و أثخن أهلها، فكل أسير اخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء منَّ عليهم، و إن شاء فاداهم أنفسهم، و إن شاء استعبدهم فصاروا عبيداً» ([١]).
[١] الكافي ٥: ٣٢، ح ١. تهذيب الأحكام ٦: ١٤٣، ح ٥. الوسائل ١١: ٥٣، ب ٢٣، جهاد العدو، ح ١.