قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٣ - كفاية تكرار اليمين و عدمها في القسامة على القتل
الوجه الثاني: التمسك بإطلاق الطائفة الثالثة من الروايات- أي معتبرة مسعدة ابن زياد ([١])- حيث ورد فيها عنوان «خمسين يميناً»، و هو مطلق يشمل تعدد اليمين من الحالف الواحد.
و فيه:
أوّلًا- أنّها متعرضة ليمين المدعى عليه لا المدعي، و احتمال الفرق بينهما متجه جداً؛ لأنّ المدّعى عليه مطلبه مطابق مع الأصل، فيمكن أن يكتفى فيه بخمسين يميناً و لو من المدعى عليه وحده، و هذا بخلاف المدعي الذي يريد إثبات القتل و الحكم بالقصاص أو الدية فيه؛ حيث يناسب أن يكون له دليل أقوى من ذلك، و لا شك أنّ كاشفية مضاعفة اليمين على الحالف الواحد أقل كثيراً من يمين خمسين رجلًا، بل تلك في حكم مخبرٍ واحد و هذه في حكم خمسين مخبراً، و هذا واضح عرفاً، فلا يمكن إلغاء الخصوصية و التعدي منه إلى المدّعي.
و ثانياً- إمكان المنع عن أصل انعقاد الإطلاق المذكور في رواية مسعدة؛ لأنّها ظاهرة في التعرض لجهة انتقال الحلف من القوم المدّعين إلى القوم المتّهمين.
فتمام النظر في الرواية إلى حيثية انتقال القسامة و خمسين يميناً إلى المتّهمين المدّعى عليهم، أمّا أنّه كيف تؤخذ منهم: من خمسين رجلًا أو يكتفى بمضاعفة اليمين على المتهم الواحد؟ فليست الرواية بصدد البيان من هذه الناحية لا في طرف المدعي و لا المدعى عليهم، فلا تتم مقدمات الحكمة و الإطلاق فيها من هذه الجهة.
و ثالثاً- لو فرض تمامية الإطلاق لزم تقييدها أو تفسيرها بما تقدم في الطائفة الثانية- كصحيحة بريد ([٢])- الظاهرة في اشتراط تعدد القسامة خمسين رجلًا
[١] الوسائل ١٩: ١١٥، ب ٩ من دعوى القتل و ما يثبت به، ح ٦.
[٢] المصدر السابق: ١١٤، ب ٩ من دعوى القتل و ما يثبت به، ح ٣.