قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠٨ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
و قد أفتى بمضمونها الشيخ قدس سره في النهاية و العلّامة في المختلف معلّلًا ذلك بأنّه من المفسدين في الأرض. قال الشيخ قدس سره: «من رمى في دار غيره متعمّداً ناراً فاحترقت و ما فيها كان ضامناً لجميع ما تتلفه النار من النفوس و الأثاث و الأمتعة و غير ذلك، ثمّ يجب عليه بعد ذلك القتل» ([١]).
و استشكل فيه في السرائر بقوله: «و هذا غير واضح؛ لأنّه إن كان قتل العمد فليس عليه إلّا القود فحسب، و إن كان قتل شبيه العمد أو الخطأ المحض فلا يجب عليه القود بحال، فليلحظ ذلك» ([٢]).
و علّق المحقّق قدس سره في نكت النهاية على كلام الشيخ قدس سره بقوله: «وجوب القتل عليه قود أم غير قود؟ فإن كان قوداً فكيف يقول كان ضامناً لما تتلفه النار من النفوس؟ و إن كان غير قود فبم يجب عليه القتل؟ الجواب: يقتل قوداً لا حدّاً، و لا يلزم من قوله: «ثمّ يجب عليه بعد ذلك القتل» أن يكون ضمان النفوس شيئاً غير ذلك. و قد روى السكوني ...» ثمّ ذكر الرواية.
ثمّ قال: «فالشيخ رحمه الله قصد هذه الرواية، لكنّ الرواية ضعيفة فلا يمكن التمسّك بظاهرها.
و الوجه أنّه إن قصد إتلاف الأنفس و لم يكن طريق إلى الفرار وجب في الأنفس القصاص و في المال الضمان، و أمّا الدار فيلزم قيمة ما تلف من آلاتها و أرش ما نقص من طوبها و أرضها و آلاتها، و لا يجب مع سلامة الأنفس القتل، لكن إن اعتاد ذلك قصداً للفساد و رأى الإمام قتله حسماً لفساده لم أستبعده» ([٣]).
و قال العلّامة في المختلف: «و الوجه ما قاله الشيخ، لنا: أنّه من المفسدين في
[١] النهاية: ٧٦١.
[٢] السرائر ٣: ٣٧١.
[٣] النهاية و نكتها ٣: ٤١٨.