قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٨ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
السلاح و أخاف السبيل لقطع الطريق، و أما الذي رواه أصحابنا فهو أنّ المراد بها كلّ من شهر السلاح و أخاف الناس في برّ كانوا أو في بحر، و في المدينة كانوا أو في الصحراء، بل رووا أنّ اللص أيضاً محارب، فلا يختصّ بمن يقطع الطريق و الذي يكون خارج المصر.
ثمّ نقل إنّ في بعض رواياتنا أنّ المراد بها قطّاع الطريق كما قال الفقهاء.
و ذكر في كتاب الخلاف تحت عنوان (كتاب قطّاع الطريق)، مسألة ١:
«المحارب الذي ذكره اللَّه تعالى في آية المحاربة هم قطّاع الطريق الذين يشهرون السلاح و يخيفون السبيل، و به قال ابن عبّاس و جماعة الفقهاء.
و قال قوم: هم أهل الذمّة إذا نقضوا العهد و لحقوا بدار الحرب و حاربوا المسلمين.
و قال ابن عمر: المراد بالآية المرتدّون لأنّها نزلت في العرنيّين.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم و أيضاً قوله تعالى في سياق الآية: «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ...» فأخبر أنّ العقوبة تسقط بالتوبة قبل القدرة عليه و لو كان المراد بها أهل الذمّة و أهل الردّة كانت التوبة منهم قبل القدرة و بعد القدرة سواء، فلمّا خصّ بالذكر التوبة قبل القدرة و أفردها بالحكم دلّت الآية على ما قلناه» ([١]).
و ظاهر كلامه في صدر هذه المسألة اختصاص الآية بقطّاع الطريق و الذي ذهب إليه فقهاء العامّة، و من هنا تصور بعض أنّ هذا الكلام منه خلاف مختاره في المبسوط حيث جعل المحارب فيه أعمّ من قاطع الطريق.
إلّا أنّ هذا الكلام غير صحيح فإنّ نظره الشريف في صدر هذه المسألة إلى نفي الأقوال الاخرى في الآية بأن يكون المراد بها أهل الذمّة أو المرتدّون، و إنّما ذكر
[١] الخلاف ٣: ٢٠٩، ط- دار الكتب العلمية.