قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٠ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
فهل الموضوع عنوان المحارب أو عنوان المفسد في الأرض أو مجموعهما أو كلّ منهما مستقلّاً بناءً على أنّهما قد يفترقان؟
و لأجل تنقيح البحث نورد الكلام في ثلاث جهات:
الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
و الوارد فيها قيدان (محاربة اللَّه و الرسول) و (الإفساد في الأرض) فلا بدّ من الحديث عن كلّ منهما.
القيد الأوّل: محاربة اللَّه و الرسول:
أمّا قيد المحاربة فهو من الحرب، و هو نقيض السلم ([١])، و أصله السلب، و منه حَرَب الرجل مالَه أي سلبه فهو محروب و حريب ([٢])، و إطلاقه على المجرِّد للسلاح من أجل القتال أو الإخافة باعتبار أنّه يريد أن يسلب النفس أو المال أو السلطان و الملك من الطرف الآخر.
و أيّاً ما كان فإضافته إلى اللَّه و الرسول في الآية المباركة قرينة على عدم إرادة معناه الحقيقي في حقّهما؛ لأنّه في حقّ اللَّه سبحانه و تعالى ممتنع، و في حقّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و إن كان ممكناً إلّا أنّه غير مراد قطعاً؛ إذ ليس المقصود من الآية خصوص من يحارب شخص رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و إلّا لاختصّت بزمان حياته، مع أنّ من كان يقاتلهم الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في حروبه إنّما هم الكفّار في زمانه و هم خارجون عن الآية جزماً، على ما سيأتي.
[١] لسان العرب ٣: ٩٩، ط- دار التراث العربي.
[٢] أقرب الموارد ١: ١٧٥. كنز العرفان ٢: ٣٥١.