قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٧ - الوجه الثاني التمسك بخطابات الحدود
و ابن الجنيد، و تصريح جمع كثير من فقهائنا بوجود قولين في المسألة.
و ثانياً: فيما يرجع إلى حقوق الناس و إن لم ينقل صريحاً عن أحد القول بعدم الجواز غير ابن الجنيد، إلّا أنّ ما ورد في كلام ابن حمزة من تقييد الحكم بالجواز بما إذا كان الحاكم مأموناً، و كذلك ورد ذلك في مبسوط الشيخ: «و عندنا أنّ الحاكم إذا كان مأموناً قضى بعلمه، و إن لم يكن كذلك لم يحكم به» ([١]) مشعر بأنّ المسألة لم تكن إجماعية بيّنة، و إنّما مستندة إلى التعليلات و الاستدلالات الفقهية نفياً و إثباتاً، حيث استدلّ على عدم الجواز بالتهمة، فأُخذت المأمونية عن ذلك قيداً في الحاكم الذي قضى بعلمه؛ بل مراجعة كلمات الفقهاء القدامى و استدلالاتهم تدلّ على استنادهم في القول بالجواز مطلقاً أو بالتفصيل إلى بعض تلك الوجوه و الاستدلالات ممّا يجعل الإجماع المذكور محتمل المدركية، فلا حجّية فيه.
الوجه الثاني: التمسّك بخطابات الحدود
و الأمر باقامتها على السارق و الزاني و نحوهما. و الظاهر أنّ أوّل من تمسّك بهذا الوجه هو السيد في الانتصار كما تقدّم، و قد قرّره في الجواهر بنحو أحسن، فقال: «مضافاً ... إلى تحقّق الحكم المعلّق على عنوان قد فرض العلم بحصوله، كقوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي ...» إلى آخرها. و الخطاب للحكّام، فاذا علموا تحقّق الوصف وجب عليهم العمل؛ فإنّ السارق و الزاني [من] تلبّس بهذا الوصف، لا من أقرّ به أو قامت عليه به البيّنة، و إذا ثبت ذلك في الحدود ففي غيره بطريق أولى» ([٢]).
و لكنّك عرفت أنّ نفس تعليق الحكم في هذه الخطابات على عنوان الجريمة بوجوده الواقعي دليل على نظرها إلى مقام الثبوت لا الإثبات، أي إلى تشريع
[١] المبسوط ٨: ١٢١.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٨٨.