قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٢ - القسم الأول - حقوق الله
«إني أراك شاباً لا بأس بهبتك»- أنّ إجراء العقوبة قد اعطي بيد الحاكم حسب ما يراه و يشخّصه من المصلحة بشأن المجرم الذي جاء بنفسه و أقرّ أو تاب، فهو يملك أن يمنَّ عليه و يعفو، أو أن يجري عليه العقاب، أو يعفو عن البعض و يخفف عليه العقوبة؛ فإنّ من يملك هبة الكل يملك هبة البعض أيضاً، هذا هو المتفاهم من الروايات، لا الدوران بين إجراء الحدّ أو العفو عن كل الحدّ بالخصوص.
و دعوى ارتباطية الحدود، مدفوعة بأنّها خلاف الفهم العرفي، بل و لازمه أنّ المقذوف لا يمكن أن يعفو عن بعض الجلد للقاذف، كما إذا رجع في أثناء جلده عن الباقي.
كما أنّ التفصيل- بين العفو عن بعض الحدّ إلى الأقل من جنسه فيجوز للحاكم، و التخفيف إلى جنس عقوبة اخرى أخفّ كالسجن أو الغرامة فلا يجوز؛ لكونها عقوبة اخرى تحتاج إلى دليل- لعلّه خلاف المتفاهم العرفي في باب العقوبات العامة المتروكة إلى الحاكم من أجل ردع الناس و إقامتهم على الجادّة و إن لم يكن خلاف المتفاهم في باب حقوق الناس، فمن له حق القصاص ليس له العفو إلى الضرب أو بسجنه، فتدبّر جيداً.
الجهة السادسة: في من بيده العفو، فهل هو الحاكم بمعنى القاضي، أو الحاكم بمعنى ولي الأمر؟ الصحيح هو الثاني؛ و ذلك:
أولًا- لأنّه الوارد في الروايات الدالّة على العفو إما صريحاً- كما في ذيل رواية طلحة بنقل الصدوق ([١]) و في رواية التحف ([٢])- أو مورداً؛ حيث إنّ الوارد فيها جميعاً أنّ أمير المؤمنين عليه السلام عفا عن المجرم و قد كان ولي الأمر، فالتعدّي منه إلى القاضي غير وجيه.
[١] من لا يحضره الفقيه ٤: ٦٢، باب حدّ السرقة، ح ٩.
[٢] الوسائل ١٨: ٣٣١، ب ١٨ من مقدمات الحدود، ح ٤.