قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٤ - القسم الأول - حقوق الله
منه و مطالبته بإقامته على السارق، و إنّما تدلّ على أنّه في مورد الحدّ إذا كان هناك حق للناس سواءً في طرف نفس العقوبة و المطالبة بها أو بلحاظ إثبات موضوعها، فلا يجب على الإمام إقامته بمجرّد مشاهدته للجريمة، بل هو متروك للناس.
و بتعبير آخر: هناك حقّان: حقّ المرافعة و سحب المدّعى عليه إلى الحاكم لإثبات الجرم عليه، و حق نفس الحدّ و العقوبة و الجريمة؛ فإذا لم يكن في الجريمة عدوان على الناس بل مجرّد معصيته للَّه كشرب الخمر و الزنا كان كلا الحقّين المذكورين للحاكم، فلو وجد من يزني و يشرب الخمر أقام عليه الحدّ و لم ينتظر من يرفعه إليه، و إذا كان فيها عدوان على الناس و كانت العقوبة مجعولة لهم كان إقامة الحدّ و المرافعة كلاهما للناس، فيمكن للمعتدى عليه أن لا يرفع، كما أنّه لو رفعه إلى الحاكم و ثبت الجرم أمكنه أيضاً العفو عن نفس الحدّ و العقوبة كما في القصاص و حدّ القذف، و إن كان فيها عدوان على الناس و لكن الحدّ و العقوبة لم يجعلا للمعتدى عليه- كما في السرقة- كان حق المرافعة للناس، فلا تقبل البيّنة الحسبية، كما لا يجب على الإمام أن يقيم الحدّ بمجرّد مشاهدة الجريمة و علمه بها، و لكن لو رفعه المسروق منه وجب قطعه، و لم يكن له العفو عنه؛ لأنّه ليس ملكاً للمسروق منه. و رواية الحسين بن خالد ناظرة إلى الحق الثاني؛ أي حق المرافعة في السرقة، و هو للناس، بينما صحيح الفضيل ناظر إلى الحق الأول؛ أي كون الحدّ بنفسه للَّه، فلا تعارض بينهما، فيكفي في عدم وجوب الإقامة على الحاكم بمجرّد مشاهدته للجريمة أن يكون الحدّ بنحو بحيث يكون للمعتدى عليه- و هو المسروق منه- العفو عن السارق قبل الرفع إلى الحاكم و إن لم يكن يملكه بعد الرفع؛ إذ لعلّه يريد العفو لا الرفع إلى الحاكم، فلا بدّ و أنْ يترك للناس، فلا تعارض بين الروايات من هذه الناحية.
ثمّ إنّ البحث عن عفو الحاكم في الحدود التي هي من حقوق اللَّه نورده ضمن جهات: