قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٤ - تحقيق هذه الاحتمالات
عليه متعلّقاً بمالية الأجناس لا أعيانها أمكن دفع قيمة واحد منها بالنقد الرائج على القاعدة.
مناقشة البيان الأوّل:
و هذا البيان غير تام؛ لأنّ الظاهر من الترديد بين الأجناس بعنوان أنّها الدية تعلّق حق الجاني بأحد تلك العناوين بخصوصيّاتها، لا بالمالية الجامعة في ما بينها؛ فإنّه إلغاء أيضاً لظهورها في خصوص مسمّياتها؛ فكما لا يجوز الإلغاء و التعدّي إلى جنس آخر كذلك لا يجوز إلغاؤها و الاكتفاء بمطلق النقد الرائج.
البيان الثاني:
أن نستفيد من ورود عنوان الدرهم و الدينار ضمن الأصناف المذكورة تعلّق الدية بالمالية للأجناس لا بأعيانها؛ و ذلك بدعوى: أنّ الدرهم و الدينار ينظر إليهما عرفاً بما هما نقدان رائجان، لا بما هما ذهب و فضة كسائر الأجناس. و النقد وظيفته تحديد قيم الأجناس الاخرى و قياسها و محاسبتها و المبادلة معها، و من هنا يعتبر النقد مالية خالصة و جامعة للأموال الاخرى؛ لأنّه بحكم سيولة المبادلة بينه و بين كل جنس، فكأنّه مجرّد و خالص عن شوب كل جنس و خصوصية، فإذا ذكر ضمن امور يجب على الجاني دفع أحدها- خصوصاً مع ذكر أنّه قيمة الأجناس الاخرى أو بعضها- استفاد العرف من ذلك أنّ متعلّق حق المجني عليه مالية تلك الأجناس، و أنّ ذكر الدرهم و الدينار معها كان بهذا الاعتبار، فيلغي العرف خصوصية تلك الأجناس بهذا المقدار، لا بمقدار الانتقال إلى أي جنس آخر، كما تلغى حينئذٍ خصوصية كون النقد المذكور من جنس الذهب و الفضة، و يتعدّى إلى كل ما يكون نقداً معبّراً عن المالية الخالصة.
تقييم البيان الثاني:
و هذا البيان قريب من الذوق، و قد يشهد عليه ما سنورده قريباً من النكات و القرائن، إلّا أنّ لازمه بدلية الدرهم و الدينار في روايات الدية عن الأجناس