قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٠ - ٣ - عدم الحجب إذا كان الوارث صغيرا
يسلموا قبله فالارث للقرابة، و عليهم الانفاق و لهم الفاضل و ان أسلموا بعده، و الاختلاف بين الأمرين ظاهر.
مضافاً إلى أنّ المسألة مفروضة في كلام الشيخين و القاضي فيما إذا اجتمع مع الأولاد الاخوة للأب و الاخوة للُام، و في كلام الحلبيَّين و المحقق الطوسي في اجتماع القرابة مطلقاً معهم، كما عن الكيدري، و كل ذلك غير مورد النص.
على أنّهما معاً مخالفان للُاصول المقررة و القواعد المسلمة، حيث اشتركا في وجوب النفقة على الورثة بلا سبب، و ذهابها ممن يستحقها من غير عوض، و اختصاص النص باعتبار إسلام الصغير في الحكم بارثه مراعى و الفتوى بتوريث من أسلم بعد القسمة، و منع الوارث المسلم من دون حاجب. فإنّ الطفل تابع لأبويه في الكفر إجماعاً. و لو لا التبعية لاطّرد الحكم في الأطفال مطلقاً، و لكان المتصرف بالإنفاق عليهم الوليّ الشرعي دون القرابة، و لم يقل به أحد» ([١]).
و المهم ما ذكره في ذيل كلامه: «و مع ذلك كله فالرواية ضعيفة» ([٢]) على ما تقدم مفصلًا في البحث السابق.
و أمّا الوجوه الاخرى فهي لا تقابل الرواية إذا كانت معتبرة سنداً، فإنّ القواعد قابلة للتقييد و التخصيص، كيف و إنّ الحكم بالحجب و عدم إرث الكافر من مورّثه الكافر أصله على خلاف القاعدة في باب الارث، و دليله متمثل في هذه الرواية و روايتين مثليها. فأيّ مانع في أن يكون الخروج عن قاعدة الارث في خصوص ما إذا لم يكن للكافر المورّث أولاد صغار، لا يعرف بعدُ حال إسلامهم بعد الإدراك و البلوغ، فهذا في الحقيقة تضييق في الخروج عن قاعدة (اولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) في الإرث في مسألة حجب المسلم للكافر.
[١] جواهر الكلام ٣٩: ٢٨- ٣٠.
[٢] المصدر السابق.