قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٤ - آراء الفقهاء و منشأ اختلافها
و موثقة سماعة المتقدمة لا تدل على كونه دية، بل هو تعزير من الحاكم على ارتكاب الحرام- كما تقدم عن الجواهر- أو أنّ تقييدها الروايات بفرض تعوّد قتل الذمي تقييد بالفرد النادر، فلا يصار إليه، و ليس جمعاً عرفياً- كما في جامع المدارك ([١])- فلا بدّ و أن تحمل الروايات المعارضة على التقية، و تكون دية الذمي ثمانمائة حتى في مورد تعوّد القتل.
و يمكن أن نلاحظ على ما ذكره في جامع المدارك: بأنّ المقصود إن كان عدم إمكان حمل معتبرة سماعة على الفرد النادر فهذا لا معنى له؛ إذ المفروض دعوى ورودها في هذا الفرض؛ فليست مطلقة ليراد تخصيصها بالفرد النادر. و إن كان المقصود عدم إمكان إخراج فرضِ تعوّدِ القتل عن مطلقات الطائفة الاولى لكونه فرداً غير غالب، فهذا أيضاً لا وجه له؛ إذ إخراج الفرد غير الغالب عن المطلق لا إشكال فيه، و إنّما الإشكال في تخصيص العام أو المطلق بالفرد غير الغالب بحيث لا يبقى تحته إلّا أفراد نادرة، و هذا واضح و إن كان المقصود أنّ الروايات المطلقة التي ذكرت أنّ دية الذمي أربعة آلاف أو ديته دية المسلم لا يمكن تقييدها بفرض تعوّد القتل لكونه فرضاً غير غالب، فهذا غايته أنّه يوجب سقوط تلك الطائفة عن الحجّية؛ لكونها معارضة للطائفة الاولى و لا يمكن تخصيصها بالفرض غير الغالب، فتحمل على التقية، و أمّا موثقة سماعة لما ذا تحمل على التقية؟ و لما ذا لا يقيّد بها الطائفة الاولى- أي مطلقات أنّ دية الذمي ثمانمائة درهم- فيخرج من إطلاقها فرض تعوّد القتل كما يريده الشيخ قدس سره؟
و يلاحظ على ما قاله صاحب الجواهر من حمل الموثقة على إرادة التعزير من قبل الحاكم:
[١] جامع المدارك ٧: ٢٢٩.