فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٨ - المطلب الرابع في اشتراط التكرار أربع مرات
الذي نحن فيه، أو من طرحها، و لا يمكن حملها على التقيّة؛ إذ لم يقل أحد من فقهاء العامّة بالتفصيل المذكور بين الجلد و الرجم.
و خامساً: تدلّ هنا رواية خاصّة على أنّ حدّ الزنا مطلقاً، رجماً كان أو جلداً، لا يترتّب على الإقرار مرّة واحدة، بل لا بدّ من الإقرار أربع مرّات، و هي صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: «في رجل قال لامرأته: يا زانية! أنا زنيت بك. قال: عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها، و أمّا قوله: أنا زنيت بك، فلا حدّ فيه، إلّا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام.»[١] و لا يخفى أنّ المراد بالشهادة هنا الإقرار، و قد مرّ إطلاقها على الحدّ في الآيات و الروايات.
و أيضاً روي عن طرق العامّة، عن ابن عبّاس: «إنّ رجلًا من بكر بن ليث أتى النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فأقرّ أنّه زنى بامرأة، أربع مرّات، فجلده مائة، و كان بكراً ...»[٢] و الحاصل أنّه يقيّد ما دلّ على نفوذ الإقرار مطلقاً بما ذكرناه من هذه الأمور.
و أمّا فقهاء السنّة فذهب منهم الأحناف، و الحنابلة، و الحكم، و ابن أبي ليلى، و أصحاب الرأي، و ابن قدامة، إلى اشتراط تكرّر الإقرار، طلباً للتثبّت في إقامة الحدّ، و لأنّ ماعزاً أقرّ أمام الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أربع مرّات، و لأنّهم اعتبروا الإقرار مثل الشهادة، فكما أوجب الشارع في الشهادة على الزنا أربعاً على خلاف المعتاد في جميع الحقوق، فكذلك يعتبر إقراره أربعاً، إنزالًا بكلّ إقرار بمنزلة شهادة واحدة.
و قال المالكيّة، و الشافعيّة، و الحسن البصري، و حمّاد، و أبو ثور، و ابن المنذر، و داود، و الطبريّ، و الماورديّ، و جماعة أخرى: يكفي في وجوب الحدّ إقرار واحد مرّة واحدة،
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٣ من أبواب حدّ القذف، ح ١، ج ٢٨، ص ١٩٥.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢١٨ و ٢١٩.