فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٧ - المطلب الرابع في اشتراط التكرار أربع مرات
فهذا من حقوق اللَّه، و إذا أقرّ على نفسه بالزنا و هو غير محصن فهذا من حقوق اللَّه ...»[١] قلنا أوّلا: ليس أحد من المسلمين فرّق بين المحصن و غير المحصن، لا من العامّة و لا من الخاصّة، بل ذكروا إمّا اشتراط التعدّد مطلقاً، أو كفاية المرّة مطلقاً.
و ثانياً: إنّ الجلد لو كان يثبت بالإقرار مرّة واحدة، لم يكن وجه لتأخير الحدّ في الإقرار بالزنا حتّى يتمّ أربع مرّات ثمّ يرجم، كما في هذه الروايات، بل لا بدّ للإمام جلد المقرّ عند إقراره الأوّل، و قد مضى قوله عليه السلام في رواية الأصبغ بن نباتة لمن أقرّ عنده بالزنا ثلاث مرّات: «اذهب ... فإن لم تعد إلينا لم نطلبك».
و ثالثاً: إنّ الإقرار في الزنا بمنزلة الشهادة، و قد سمّي الإقرار في الكتاب الكريم شهادة، قال اللَّه تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ»[٢]، و قد مرّ في خبر ميثم إطلاق الشهادة على الإقرار في قوله عليه السلام: «اللهمّ إنّها شهادة ... اللهمّ إنّهما شهادتان ...»، و حينئذٍ فكما أنّ الشهادة في باب الزنا تخالف الشهادة في غيره و يشترط كون الشهود على الزنا أربعاً، فكذلك الإقرار.
و رابعاً: إنّ صحيحة فضيل تشتمل على أحكام لا يلتزم بها أحد، فمنها: عدم الفرق بين إقرار الحرّ و العبد في الحدود، مع أنّ إقرار العبد لا يقبل في الحدود على مذهب أصحابنا، بل هو مذهب العامّة. و منها: ظهور إطلاقها في عدم ثبوت الرجم إلّا بالشهود، مع أنّه يثبت بالإقرار أيضاً.
و عليه فالرواية غير معمول بها، و بالتالي فلا بدّ إمّا من تأويلها بشيء لا يخالف هذا
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٣٢ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، صص ٥٦ و ٥٧.
[٢]- النور( ٢٤): ٦.