فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٦ - المطلب الرابع في اشتراط التكرار أربع مرات
هذا بعض ما وصلنا إليه من طرق الخاصّة، و يدلّ على ذلك بعض ما ورد من طرق العامّة؛ منها: ما رووه في كتبهم الروائيّة حول قصّة ماعز بن مالك، فقد روى يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، قال: «كان ماعز بن مالك يتيماً في حجر أبي، فأصاب جارية من الحيّ، فقال له أبي: ائت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فأخبره بما صنعت، لعلّه يستغفر لك، و إنّما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجاً. فأتاه فقال: يا رسول اللَّه! إنّى زنيت، فأقم عليّ كتاب اللَّه.
فأعرض عنه، فعاد فقال: يا رسول اللَّه! إنّى زنيت، فأقم عليّ كتاب اللَّه. حتّى قالها أربع مرار، قال صلى الله عليه و آله و سلم: إنّك قد قلتها أربع مرّات، فبمن؟ قال: بفلانة، قال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم.
قال: هل باشرتها؟ قال: نعم. قال: هل جامعتها؟ قال: نعم. فأمر به أن يرجم ...»[١] و في نقل آخر، قال صلى الله عليه و آله و سلم: «شهدت على نفسك أربع مرّات، اذهبوا به فارجموه.»[٢] إن قلت: كلّ هذه الروايات الدالّة على اعتبار الإقرار أربع مرّات، واردة في الرجم و مختصّة به، و لو شئنا أن نستدلّ بها على الجلد أيضاً، فلا بدّ حينئذٍ من تسرية الحكم، و القول به مشكل، إذ لعلّ الرجم لشدّته اشترط فيه تعدّد الإقرار؛ و تفصح عمّا قلناه صحيحة فضيل بن يسار، قال: «سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ حدّ من حدود اللَّه مرّة واحدة، حرّاً كان أو عبداً، أو حرّة كانت أو أمة، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للذي أقرّ به على نفسه، كائناً من كان، إلّا الزاني المحصن، فإنّه لا يرجمه حتّى يشهد عليه أربعة شهداء، فإذا شهدوا ضربه الحدّ مائة جلدة، ثمّ يرجمه ... فقال له بعض أصحابنا: يا أبا عبد اللَّه! فما هذه الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه أقيم عليه الحدّ فيها؟ فقال: إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق اللَّه، و إذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه،
[١]- سنن أبي داود، باب رجم ماعز بن مالك، ج ٤، ص ١٤٥، الرقم ٤٤١٩.
[٢]- نفس المصدر، ص ١٤٧، الرقم ٤٤٢٦.