فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧٩ - القول الثاني التفصيل في المسألة بين ما إذا ردت الشهادة بأمر ظاهر فيحد الجميع
قذفاً، و من قذف حيّاً ثمّ مات المقذوف سقط الحدّ، و تكون الدية في بيت المال إذ يعتبر الخطأ حاصلًا من القاضي، و خطأ القاضي في بيت المال، لأنّه عامل لعامّة المسلمين، و بيت المال مالهم.
و يفرقون في مذهب أبي حنيفة بين الشهود باعتبار أهليّتهم للتحمّل و الأداء، فمنهم من هو أهل للتحمّل و الأداء على وجه الكمال، و هو الحرّ البالغ العاقل العدل، و منهم من هو أهل للتحمّل و الأداء على وجه القصور كالفسّاق، لتهمة الكذب، و منهم من ليس أهلًا للتحمّل و لا للأداء كالصبيان و المجانين و الكفّار، و منهم من هو أهل للتحمّل دون الأداء كالمحدودين في قذف، و النوع الأوّل يحكم بشهادته و تثبت الحقوق بها، و الثاني يجب التوقّف في شهادته حتّى يظهر صدقه، و الثالث لا شهادة له أصلًا، و الرابع تصحّ شهادته متحمّلًا و لا تقبل منه مؤدّياً.
و يرتّبون على هذه التفرقة أنّ من فقد أهليّة التحمّل أو الأداء أو كلاهما يعتبر قاذفاً بشهادته، فإذا شهد أربعة عميان أو كفّار أو محدودون في قذف، حدّوا حدّ القذف، و إذا شهد أربعة بالزنا أحدهم أعمى أو كافر أو محدود في قذف، وجب على الأربعة حدّ القذف، الأوّل لانعدام أهليّته، و الثلاثة لأنّ الشهادة لم تكمل. أمّا إذا شهد بالزنا أربعة فسّاق فإنّ الحدّ يسقط عن المشهود عليه لعدم الثبوت، و عن الشهود لثبوت شبهة الثبوت إذ إنّهم أهل للشهادة على وجه القصور، و كذلك الحال إذا شهد أربعة أحدهم فاسق.
و عند الشافعي أنّه إذا شهد أربعة بالزنا فردّ الحاكم شهادة أحدهم، فإن كان الردّ بسبب ظاهر بأن يكون أحدهم عبداً أو كافراً أو متظاهراً بالفسق، كان الأمر كما لو لم يتمّ العدد، لأنّ وجود هذا الشاهد كعدمه، فلا يكمل العدد، و إن كان الردّ بسبب خفيّ كالفسق الباطن ففيه وجهان: إنّ حكمه حكم ما لو نقص العدد، لأنّ عدم العدالة كعدم الوجود، و الوجه الثاني أنّهم لا يحدّون قولًا واحداً، لأنّه إذا كان الردّ بسبب باطن، لم يكن من جهتهم تفريط في الشهادة فهم معذورون فلا حدّ عليهم، و إن كان الردّ بسبب ظاهر كانوا مفرّطين