فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٧ - الأمر الثالث في من يبدأ بالرجم
وكالة عنه.
و أمّا العامّة فقد وقع الخلاف بين فقهاءهم في المسألة على التقريب الآتي:
الأوّل: اشترط أبو حنيفة عند ثبوت الزنا بشهادة الشهود أن يبدأ الشهود بالرجم ثمّ الإمام أو نائبه ثمّ الناس. و لو امتنع الشهود عن البدء سقط الحدّ عن المشهود عليه، و لكن لا يترتّب عليه حدّ الشهود، لأنّ ذلك ليس صريحاً في رجوعهم عن الشهادة. و حجّة أبي حنيفة ما نقلناه آنفاً عن الشعبي في قصّة رجم شراحة الهمدانيّة من قول عليّ عليه السلام.
الثاني: لا يشترط الشافعي و أحمد بداءة الشهود، و لكنّهما يريان ذلك سنّة مستحبّة، و هي رواية عن أبي يوسف من أصحاب أبي حنيفة، حيث يرى أنّ البداءة مستحبّة لا مستحقّة، و لكنّهما لا يوجبان حضور الشهود و الإمام، و لا يرتّبان على التخلّف عن الحضور نتيجة ما.
الثالث: إنّ مالك لا يعرف بداءة الشهود و الإمام، و لا يعتبرها سنّة مستحبّة، و الحديث الوارد فيها لم يصحّ عنده.[١]
[١]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٢٣ و ١٢٤ و ١٣٨- المبسوط للسرخسي، ج ٩، ص ٥١- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٧٥ و ٧٦- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤٤٦ و ٤٤٧- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٥٧ و ٥٨- سقوط العقوبات في الفقه الإسلاميّ، ج ٢، ص ٣٦.