فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٥ - الأمر الثالث في من يبدأ بالرجم
فموردها ثبوت الرجم بالإقرار، فلا يؤيّد بها مذهب المحقّق الخوئي رحمه الله.
أقول: إنّ انجبار ضعف الخبر بعمل الأصحاب مقبول عندنا، لتحقّق الوثوق و الاطمئنان من ذلك، و ليس هذا أقلّ من الوثوق الحاصل من توثيق علماء علم الرجال الرواة الواقعين في سند الرواية، إلّا أنّ الصغرى هنا غير معلومة، لعدم تعرّض جمع من الأصحاب للمسألة، و مخالفة بعض آخر منهم للتفصيل المذكور.
هذا من جانب، و من جانب آخر فإنّ عدم حضور النبي صلى الله عليه و آله و سلم بل و لا عليّ عليه السلام في رجم ماعز، كما يدلّ عليه ما في خبر الحسين بن خالد من قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «أمّا لو كان عليّ حاضراً معكم لما ضللتم»[١]، قد يكون موجباً للشكّ في وجوب حضور الإمام فضلًا عن بدئه الرجم، و الاعتذار بأنّه قضيّة في واقعة لم يظهر وجهه.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ عدم وجوب حضور الإمام لا يستلزم عدم وجوب بدئه الرجم إذا كان حاضراً عند الرجم.
ثمّ إنّه يقع الكلام هنا في أنّه ما المراد من لفظ الإمام، هل هو وليّ أمر المؤمنين و رئيس حكوماتهم، أو هو نائبه الخاصّ لهذا الأمر، أو نائبه المسئول عن تنظيم جميع أمور المسلمين في المدن و البلدان، أو قاضي المحكمة الذي حكم في الحادثة؟
فلو كان المراد هو الأوّل، فإنّه لا يمكن تحقّقه إلّا في موارد خاصّة.
و أمّا لو كان المراد هو الأعمّ من الإمام و من ولاته و نوّابه، فإنّه ليس له دليل، و لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام تأسّى بشخص النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و لم يحضر عند رجم ماعز، و لم يعيّن النبي صلى الله عليه و آله و سلم شخصاً آخر من جانبه للتصدّي للقيام بواجبه.
و لو كان المراد بالإمام هو قاضي المحكمة و مسئول الملفّ، فحينئذٍ يكون الإشكال أكثر وقعاً، خصوصاً مع ما هو متّبع في المحاكم من رسوم و تعارف، بأن يكون القاضي
[١]- نفس المصدر، الباب ١٥ منها، ح ١، صص ١٠١ و ١٠٢.