فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٧ - الأمر الثاني في زنا الذمي بالذمية
صحيح، و ذلك لأنّ سويد بن سعيد هو سويد بن مسلم.[١] و أيّوب، هو ابن حرّ، و هو ثقة.
و يرد على الاستدلال به، ما ورد في الاستدلال بالآية من عدم الدلالة على تسليمهم إلى أهل نحلتهم.
ج- ما رواه عبد اللَّه بن المغيرة عن إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر بن محمّد، عن آباءه عليهم السلام: «إنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى عليّ عليه السلام في الرجل زنى بالمرأة اليهوديّة، و النصرانيّة، فكتب عليه السلام إليه: إن كان محصناً فارجمه، و إن كان بكراً فاجلده مائة جلدة ثمّ انفه، و أمّا اليهوديّة فابعث بها إلى أهل ملّتها فليقضوا فيها ما أحبّوا.»[٢] و السند معتبر لأنّ «إسماعيل بن أبي زياد»، هو السكوني المعروف، و رواياته معتبرة عندنا.
و نحوه ما رواه إبراهيم بن محمّد الثقفي في كتاب «الغارات» بسند مجهول.[٣] أقول: معتبرة السكوني تدلّ على وجوب إرجاعهم إلى أهل ملّتهم، و تدلّ الآية و روايتا عليّ بن جعفر و أبي بصير الماضيتان في صدر المسألة على وجوب الحكم بينهم بحكم الإسلام، و مقتضى الجمع و العمل بهما حينئذٍ هو التخيير، و هو الذي عليه أصحابنا رحمهم الله.
و بما ذكرنا يظهر النقاش فيما ذكره المحقّق الأردبيلى و المحقّق الأستاذ الخونساري رحمهما الله[٤] حيث إنّهما مع ادّعائهما عدم الخلاف في التخيير المذكور، استشكلا فيه بأنّ قوله تعالى: «أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ» غير صريح في التخيير و لا يستفاد منه التسليم إلى أهل نحلتهم من دون أن يتعرّضا لمعتبرة السكوني أصلًا مع أنّه قد ظهر أنّ التخيير
[١]- ملاذ الأخيار، ج ١٠، ص ٢٠٧- روضة المتّقين، ج ٦، ص ١٢.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٨ من أبواب حدّ الزنا، ح ٥، ص ٨٠.
[٣]- نفس المصدر، الباب ٥٠ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ص ١٥٢.
[٤]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٩٤- جامع المدارك، ج ٧، ص ٣٨.