فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٨ - الأمر الثاني في زنا الذمي بالذمية
نتيجة الجمع بين صدر الآية الشريفة و معتبرة السكوني. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الخبر لم يكن عندهما معتبراً أو محمول على كونه قضيّة في واقعة خاصّة.
و ممّا ينبغي أن يعلم أنّ هذا الحكم ثابت في حقّ الذمّيّ إذا زنى بذمّيّة أو الذمّيّة إذا زنى بها مسلم. و أمّا الذمّيّ الذي زنى بمسلمة، فعلى الإمام قتله، و لا يجوز الإعراض عنه أو دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا في حقّه حكم نحلتهم، و ذلك لعدم شمول الأدلّة المذكورة له.
و أمّا ما استدلّ به صاحب الجواهر رحمه الله في بيان عدم التخيير هنا و وجوب قتله، من أنّه هتَك حرمة الإسلام و خرَج عن الذمّة، فهو ليس بسديد، و ذلك لأنّ التخيير المذكور غير مشروط بالذمّيّ الذي عمل بأحكام الذمّة، بل يظهر من الأدلّة أنّه يجري في حقّ كلّ يهوديّ أو نصرانيّ فجر بامرأة غير مسلمة؛ كما أنّ وجوب القتل ليس منحصراً بالذمّيّ الذي فجر بالمسلمة بل يشمل كلّ كافر، من يهوديّ أو نصرانيّ أو غيرهما، من أهل الذمّة و غيره، كما مرّ.
و ما قد يقال بأنّ ما سبق من أنّ الكافر إذا زنى بالمسلمة حكمه القتل، هو حكم المسألة في الإسلام، فلا ينافي التخيير بين حكم الإسلام و حكمهم المثبت في المقام، فالقتل في هذه المسألة كالقتل في الزنا بالمحارم حكم إسلاميّ، و المفروض في المقام التخيير بين حكم الإسلام و حكمهم، و لا تكون مسألة القتل في زنا الكافر بالمسلمة أخصّ من مسألتنا حتّى تقدّم عليها، إذ مسألتنا هذه كأنّها ناظرة إلى الأحكام الأوّلية و حاكمة عليها، نظير أدلّة نفي الحرج و الضرر، فلا تلاحظ بينهما النسبة.
و بالجملة: الحكم في مسألتنا من قبيل الأحكام الثابتة على العناوين الثانويّة التي تعرض على جميع الأحكام الأوّليّة و توسّع فيها.
ففيه: أنّ لسان لا حرج و لا ضرر، لسان الحكومة لنفي الأحكام الحرجيّة و الضرريّة، و ليس لسان الأدلّة هنا كذلك، بل لسانها لسان بيان الحكم بعنوانه الأوّلي، فيكون من موارد العامّ و الخاصّ مع ملاحظة النسبة.