فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٠ - الأمر الثاني في زنا الذمي بالذمية
و قبلوا أن نحكم بينهم في قضاياهم التي عرضوها علينا، و ثبت الزنا على أحدهم، يقام عليه الحدّ، و يرجم إن كان محصناً، و يجلد البكر مائة جلدة و ينفى سنة كاملة بعيداً عن وطنه مسافة قصر، فقد روى نافع عن ابن عمر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه رجم يهوديّاً و يهوديّة بالمدينة المنوّرة، وقعا في الزنا، ثمّ احتكما إليه صلى الله عليه و آله و سلم، و هذا معنى قول اللَّه تبارك و تعالى لنبيّه صلى الله عليه و آله و سلم: «وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ»[١] و قوله تعالى: «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ»[٢]، فلا يجوز أن يحكم بينهم في شيء من أمور الدنيا إلّا بحكم المسلمين؛ لأنّ حكم اللَّه واحد بين عباده جميعاً لا يتغيّر.[٣] ثمّ إنّه قد مرّ في مبحث الإحصان ذهاب أبي حنيفة إلى اشتراط الإسلام في حصول الإحصان، و لذلك لا يعاقب عنده غير المسلم بالرجم أبداً.
[١]- المائدة( ٥): ٤٢.
[٢]- المائدة( ٥): ٤٩.
[٣]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٩٨- ٢٠٠- المبسوط للسرخسي، ج ٩، ص ٨٥- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٠١- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ١، ص ٣٤٠- المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٦٥- ٦٨.