فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٦ - الأمر الثاني في زنا الذمي بالذمية
عنهم، و أنّه إن حكم فليحكم بما أنزل اللَّه بالعدل و القسط.
و إنّ هذه الآيات تدلّ على جواز الحكم لهم بما أنزل اللَّه على نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم، و لكن هل هذا مختصّ بما إذا جاءوا و طلبوا الحكم من الحاكم و رفعوا إليه الأمر؟ أم يجب عليه الحكم فيهم حتّى إذا لم يطلبوا منه؟
بمعنى أنّه إذا زنى يهوديّ أو نصرانيّ بيهوديّة أو نصرانيّة في أرض الإسلام، فهل يجب على القضاة أن يأخذوهما و يحكموا فيهما بحكم اللَّه- كما هو الحال مع المسلمين- أم لا يجوز لهم إلّا أن يرجعوا بهم إلى أهل نحلتهم، فيطلبون منهم الحكم فيهم؟
يمكن أن يقال: إذا وقع ذلك العمل في بلد من بلاد المسلمين و مصر من أمصارهم، خصوصاً إذا كان المرتكب بحسب العرف أو الجنسيّة من أهل هذا البلد و من ساكنيهم، فيعمل في حقّه كسائر الناس، و هو مشمول بقوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ»[١].
و الحاصل أنّ الآيات المذكورة من أوّلها إلى آخرها لا تدلّ على جواز الإرجاع إلى أهل نحلتهم، و إنّما يدلّ صدرها على جواز الإعراض عن الحكم، لأنّهم لم يكونوا في مقام الجدّ و الحقيقة، و أمّا ذيلها فيدلّ على الحكم فيهم.
ب- ما رواه محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد اللَّه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن سويد بن سعيد القلّا، عن أيّوب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«إنّ الحاكم إذا أتاه أهل التوراة و أهل الإنجيل يتحاكمون إليه، كان ذلك إليه، إن شاء حكم بينهم و إن شاء تركهم.»[٢] و السند مجهول ب: «سويد بن سعيد» و لكن لا يبعد ما ذكره المجلسيّان من أنّ الحديث
[١]- المائدة( ٥): ٤٨.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢٧ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١، ج ٢٧، صص ٢٩٦ و ٢٩٧.