فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨٢ - المطلب الثاني في عقوبة الجز
و منها: إنّه إذا لم يكن له بلد، فكان من أهل البادية مثلًا، فحينئذٍ ينفى عن أهله و أسرته.
و أمّا إذا ارتكب الإثم و جريمة الزنا في أثناء السفر، كأن يكون في القافلة، فلا بدّ حينئذٍ من أن ينفى من بلده.
و منها: إنّ السنة المذكورة هي سنة قمريّة لا شمسيّة على ما يظهر من الأخبار.
ثمّ اعلم أنّه لو كان بلد الزاني هو نفس بلد الجناية التي عوقب الزاني فيها، فالنفي في مثل هذه الحالة يكون من هذا البلد.
و أمّا لو كان بلد الزاني و البلد الذي عوقب و جلد فيه متفرّقين، فحكمة النفي لو كانت هي معاقبته و زجره، فلا بدّ من أن يكون النفي من نفس البلد الذي يعيش هو و أسرته فيه.
و أمّا لو كانت الحكمة هي تلافي سقوطه عن أعين الناس و تهاونهم به فيكون بالتالي عبرة لنفسه و لهم، فلا بدّ من أن يكون النفي من نفس البلد الذي ارتكب فيه الفجور و شهر به بين الناس و عرف فيه بذلك، فالأولى أن تراعى كلتا الجهتين و ينفى إلى بلد غير بلده و غير بلد جلده.
المطلب الثاني: في عقوبة الجزّ
إنّ عقوبة الجزّ- كما قلنا في تحرير آراء الفقهاء في المسألة- ليست مذكورة في كلام الصدوق، و الطوسي في المبسوط و الخلاف، و القديمين، و ابن زهرة رحمهم الله، بل لم يكن الجزّ ثابتاً عند ابن إدريس رحمه الله حيث نسبه إلى ما رواه أصحابنا.
نعم، ذكر الشيخ في النهاية، و المفيد في المقنعة، و سلّار، و بنو حمزة و البرّاج و سعيد، و الفاضلان رحمهم الله[١] تلك العقوبة للرجل خاصّة.
[١]- راجع للتعرّف على مصادره: المصادر المنقولة في صدر هذا الأمر.