فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٩ - المطلب الأول في عقوبة التغريب
و لكن في قبال ذلك روايات تدلّ على ثبوت النفي للمرأة أيضاً، و هي: صحيحة الحلبي، و صحيحة عبد الرحمن، و صحيحة محمّد بن قيس، و خبر موسى بن بكر عن زرارة على ما نقله الشيخ الطوسي، و قد مرّت عند نقل الأخبار.
هذا مضافاً إلى الروايات الواردة في نفي الرجم و التغريب عن المرأة المجنونة و كذا المستكرهة، معلّلة بأنّها لا تملك أمرها، فإنّ المفهوم منها أنّها لو كانت مالكة لأمرها لكان عليها العقوبتان؛ فقد روى محمّد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام: «في امرأة زنت و هي مجنونة، قال: إنّها لا تملك أمرها، و ليس عليها رجم و لا نفي. و قال في امرأة أقرّت على نفسها أنّه استكرهها رجل على نفسها، قال: هي مثل السائبة، لا تملك نفسها، فلو شاء قتلها، ليس عليها جلد و لا نفي و لا رجم.»[١] و من هنا قال الشهيد الثاني رحمه الله: «فإن تمّ الإجماع فهو الحجّة، و إلّا فمقتضى النصّ ثبوته عليها.»[٢] و قال المحقّق الخوئي رحمه الله: «و لكنّه لا إجماع، و عليه فلا موجب لرفع اليد عمّا دلّت عليه هذه الروايات الصحيحة.»[٣] إن قلت: إنّه مع كون المسألة معنونة عند الفريقين و إفتاء كثير من أهل السنّة- مثل الأوزاعي، و الثوري، و ابن أبي ليلى، و أحمد، و الشافعي- بثبوت النفي في الأنثى، و أيضاً مع وجود تلك الروايات الصحيحة الدالّة على ثبوت التغريب عليها، إذا رأينا أصحابنا أفتوا بعدم النفي فيها، بل ادّعى بعضهم عليه الإجماع، فلا محالة نطمئنّ بتلقّيهم ذلك من الأئمّة عليهم السلام يداً بيد.
قلنا: قد ذهب إلى مثل هذا الكلام أستاذنا الأعظم المحقّق البروجرديّ رحمه الله في بعض
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٨ من أبواب حدّ الزنا، ح ٢، ج ٢٨، ص ١١٠- و راجع أيضاً: ح ٣ و ٤ من هذا الباب.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٦٩.
[٣]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٠١، مسألة ١٥٧.