فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣ - المطلب الأول في ما يعاقب به في التعزير
و قال أبو الصلاح الحلبي رحمه الله: «و التعزير لما يناسب القذف من التعريض و النبز و التلقّب، من ثلاثة أسواط إلى تسعة و سبعين سوطاً، و لما عدا ذلك من ثلاثة إلى تسعة و تسعين سوطاً.»[١] و قال الفاضل الأصفهاني في شرح كلام العلّامة رحمهما الله في القواعد: «و كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً كان للإمام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ، لكن بما يراه الإمام، و لا يبلغ حدّ الحرّ في الحرّ و لا حدّ العبد في العبد»[٢] ما هذا نصّ كلامه: «ثمّ وجوب التعزير في كلّ محرّم من فعل أو ترك إن لم ينته بالنهي و التوبيخ و نحوهما، فهو ظاهر، لوجوب إنكار المنكر، و أمّا إن انتهى بما دون الضرب فلا دليل إلّا في مواضع مخصوصة ورد النصّ فيها بالتأديب أو التعزير.»[٣] و يمكن أيضاً استظهار عدم جواز التعزير بغير الضرب من تعبيراتهم في موارد كثيرة حيث يقولون: «يعزّر ... بما دون الحدّ»[٤] أو «التعزير لا يبلغ الحدّ»[٥] أو «لا يبلغ به حدّ الأقوى من تلك المعصية»[٦] أو «لا يبلغ به أدنى حدودهم»[٧].
هذا مضافاً إلى أنّهم ذكروا في بعض موارد التعزير، الضرب و الجلد بما دون الحدّ، أو ذكروا عدد الأسواط.
و تقريب الاستظهار أنّه لو كان يصدق التعزير بغير الضرب كالحبس و النفي و أخذ المال و غيرها، فكيف يصحّ أن يقال: إنّه دون الحدّ؟ و كيف يمكن المقايسة و المطابقة
[١]- الكافي في الفقه، ص ٤٢٠.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٤٨.
[٣]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٥.
[٤]- راجع: المختصر النافع، ص ٢٢١.
[٥]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٥٥- قواعد الأحكام، المصدر السابق.
[٦]- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ١٠٦، مفتاح ٥٥٩.
[٧]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٣٦.