فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤ - المطلب الأول في ما يعاقب به في التعزير
بينهما من جهة كون أحدهما أدون من الآخر؟
و فيه: أنّ الإشكال الناشئ من الاستظهار المذكور أخيراً وارد على كلّ حال، حتّى لو سلّمنا بأنّ التعزير لا يتحقّق بغير الضرب، لأنّ الحدّ كما يتحقّق بالضرب، كذلك يتحقّق بالرجم و القتل و النفي أيضاً، و على هذا فكيف يقايس بين الحدّ و التعزير، و كيف يطابق بينهما؟
و أمّا ما مرّ من كلمات الفقهاء، فليس فيه تصريح بأنّ التعزير لا يجوز بغير الضرب مطلقاً، أو أنّ غير الضرب لا يجوز في غير الموارد المنصوص عليها؛ إذ جميع التعبيرات الواردة في كلامهم إنّما أخذت من الأحاديث الواردة في الباب، و إنّهم قد تصدّوا لحفظ تلك التعبيرات في النصوص، مراعاة للدقّة و التيمّن و حفظ الأمانة، فاستعملوها في استدلالاتهم و فتاويهم.
علماً، بأنّ أخبار التعزير، قد جاء فيها أشياء كثيرة من مصاديق التعزير بغير الضرب، فغاية ما يمكن أن يقال: إنّهم سكتوا عن عدم وقوع التعزير بغير الضرب، لا أنّهم يقولون بذلك.
و يشهد لذلك ما قاله العلّامة رحمه الله في التحرير: «التعزير يجب في كلّ جناية لا حدّ فيها ...
و هو يكون بالضرب و الحبس و التوبيخ من غير قطع و لا جرح و لا أخذ مال.»[١] و قال يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله: «و يعزّر شاهد الزور بحسب ما يرى الإمام و يطاف به ليعرف، و كان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس جهّال الأطبّاء و مفاليس الأكرياء و فسّاق العلماء؛ حراسة منه للأديان و الأبدان و الأموال.»[٢] ثمّ إنّه ورد في التأديب بغير الضرب- مضافاً إلى ما مرّ سابقاً- نصوص تضمّنت طائفة
[١]- تحرير الأحكام، ج ٥، صص ٤١٠ و ٤١١، الرقم ٦٩٧٢.
[٢]- الجامع للشرائع، ص ٥٦٨.