فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٩ - المطلب الأول في اعتبار مشاهدة الولوج
و قد ذكر في كتاب الشهادات أنّ الشاهد يخبر عن ثبوت المشهود به خارجاً، و لا يجوز الإخبار عن شيء بغير علم، و العالم بثبوت شيء و إن كان يجوز له الإخبار عنه، إلّا أنّه لا يكفي في الشهادة و ترتيب أثرها هذا المقدار.
و ذلك لأنّ الشهود بمعنى الحضور، و منه المشاهدة، و ليس كلّ عالم شاهداً، و قد استعملت الشهادة بهذا المعنى في عدّة من الآيات؛ منها قوله تعالى: «وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ»[١]، و قوله عزّ و جلّ: «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ»[٢].
نعم، قد يستعمل اللفظ المذكور في إظهار الاعتقاد بشيء، كقوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ* وَ الْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ»[٣].
و بما أنّ حجّيّة إخبار المخبر لا تثبت إلّا بدليل، فما لم يكن إخباره عن حسّ و مشاهدة، لا يكون حجّة، لعدم الدليل.
و يؤيّد ذلك بما في الكافي و التهذيب عن عليّ بن غياث، و بما في الفقيه عن عليّ بن غراب، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «لا تشهدنّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفّك»[٤]، و بمرسلة المحقّق الحلّي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم- و قد سئل عن الشهادة- قال: «هل ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع»[٥]، و برواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا تشهد بشهادة لا تذكرها، فإنّه من شاء كتب كتاباً و نقش خاتماً.»[٦]
[١]- النور( ٢٤): ٢.
[٢]- الطلاق( ٦٥): ٢.
[٣]- النور( ٢٤): ٦ و ٧.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٨ من أبواب الشهادات، ح ٣، ج ٢٧، ص ٣٢٢.
[٥]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٢١.
[٦]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٤، ص ٣٢٣.