فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٩ - القول الثالث إنهما يعزران إلا أنه لا ينقص في جانب القلة عن العشر
أعني: الوطء- و علم ذلك منهما الإمام، كما ذكره الشيخ رحمه الله[١].
و فيه: أنّه لا شاهد لهذا الجمع.
ج- حمل روايات الطائفة الثانية على من قد زبره الإمام و أدّبه و نهاه عن فعل قد صدر منه، ثمّ وجده قد عاد إلى مثل فعله، فحينئذٍ جاز له إقامة الحدّ عليه كاملًا؛ ذكر ذلك الشيخ رحمه الله أيضاً[٢]، و تمسّك بما رواه أبو خديجة في امرأتين تنامان في لحاف واحد.
و فيه، أوّلًا: أنّ مورد رواية أبي خديجة نوم امرأتين في لحاف واحد دون الرجل و المرأة، و ثانياً: أنّ خبر أبي خديجة مقطوع و لم يرو عن الإمام عليه السلام، و لعلّه من فتاوى أبي خديجة. و ثالثاً: يستبعد جدّاً حمل الأخبار الكثيرة، الواردة في الطائفة الثانية، على هذه الصورة، مع عدم وجود شاهد قطعيّ.
د- إجراء قواعد تعارض الأخبار، من التخيير مع التساوي، أو تقديم الطرف الراجح.
و لا يخفى أنّ الأخبار الواردة في الطائفة الثانية، أكثر عدداً، و فيها أربعة أحاديث صحيحة، و حديث موثّق، و حديث حسن، و ثلاثة أحاديث ضعيفة أو مجهولة، إلّا أنّ الشهرة الفتوائيّة على خلافها.
ه- ما ذكره المولى محمّد باقر المجلسي رحمه الله في ملاذ الأخيار، من قوله: «و الأظهر في الجمع بين الأخبار، مع قطع النظر عن الشهرة بين الأصحاب، أن يؤخذ بالأخبار الدالّة على تمام الحدّ، بأن يقال: لا يشترط في ثبوت الجلد المعاينة كالميل في المكحلة، و تحمل الأخبار الدالّة على اشتراط ذلك، على الرجم، كما هو الظاهر من أكثرها. و تحمل الأخبار الدالّة على ما نقص عن الحدّ، على التقيّة، لموافقتها لمذاهبهم.»[٣] و غير ذلك من أنحاء الجمع، كحمل المائة على دون المائة، أو حمل المائة على أنّه
[١]- تهذيب الأحكام، المصدر السابق، ذيل ح ١٥٦.
[٢]- نفس المصدر.
[٣]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، صص ٨٢ و ٨٣.