فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٩ - القول الأول اشتراط تعدد المجالس
لأنّ من المستبعد كذب الإنسان على نفسه و اعترافه بما يوجب الحدّ، و لأنّ الإقرار إخبار، و الخبر لا يزيد رجحاناً بالتكرار، و قد قال الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في قصّة العسيف: «اغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها».
و أمّا ردّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم ماعزاً عدّة مرّات، فلأنّه شكّ في أمره، و لذلك قال له: «أ بك جنون» و سأل أهله عنه.[١] بقي هنا بحثان حول اشتراط التكرار في الإقرار نذكره ضمن فرعين:
الفرع الأوّل: في تعدّد مجالس الإقرار
اختلف القائلون باشتراط تكرار الإقرار أربعاً، في اشتراط تعدّد مجالسه؛ بمعنى أنّه هل يلزم أن يقع كلّ إقرار في مجلس، أم يكفي وقوع الأربعة في مجلس واحد؟ و لهم في المسألة ثلاثة أقوال، و هي:
القول الأوّل: اشتراط تعدّد المجالس
، و هذا قول الشيخ في الخلاف و المبسوط، و ابن حمزة[٢]، و قطب الدين الراوندي رحمهم الله[٣].
و يظهر من المحقّق رحمه الله في بادي النظر أن يكون هذا نظره، حيث ذكر في عداد شرائط الإقرار: «و تكرار الإقرار أربعاً، في أربعة مجالس»، إلّا أنّه ذكر بعد ذلك ما يناقضه، إذ تردّد في المسألة حيث قال: «و لو أقرّ أربعاً في مجلس واحد، قال في الخلاف و المبسوط:
[١]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٦٥ و ١٦٦- بداية المجتهد، ج ٢، صص ٤٣٨ و ٤٣٩- الأحكام السلطانيّة، ج ٢، ص ٢٢٤- كتاب المبسوط للسرخسي، ج ٩، صص ٩١ و ٩٢- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٨٢ و ٨٣- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٥٣ و ٥٤.
[٢]- كتاب الخلاف،، ج ٥، ص ٣٧٧، مسألة ١٦- المبسوط، ج ٨، ص ٤- الوسيلة، ص ٤١٠.
[٣]- فقه القرآن، ج ٢، صص ٣٧٠ و ٣٧١.