فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦١ - المطلب الثالث في اشتراط الاختيار أو الطواعية
التجسّس المنهيّ عنه في كتاب اللَّه، و بالتالي ينجرّ إلى إفساد الناس.
و قد جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم.»[١] و أيضاً قال صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّك إن اتّبعت عورات الناس أو عثرات الناس، أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم.»[٢] و بالجملة فتعزير المتّهم و تعذيبه بمجرّد الاحتمال، غير جائز و حرام، و ترتيب الأثر على الاعتراف المذكور في غاية الإشكال. و على هذا فلا يجوز اعتماد المحاكم الشرعيّة و القضاة على الأقارير التي تنتزعها بعض دوائر التحقيق و التجسّس بالحبس، و التخويف، و التعذيب، سواء كان في الجسم أو النفس، و الخداع، و الوعد، و الوعيد.
قال الماوردي: «فإن كان حاكماً رفع إليه رجل قد اتّهم بسرقة أو زناً، لم يكن لتهمة بها تأثير عنده، و لم يجز أن يحبسه لكشف، و لا استبراء، و لا أن يأخذه بأسباب الإقرار إجباراً.»[٣] و لنا أن نقتدي بما فعله النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أمير المؤمنين عليه السلام بالمتّهمين، فقد نقل النسائي في سننه بإسناده عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حبس رجلًا في تهمة، ثمّ خلّى سبيله[٤]، بل في بعض النصوص أنّه حبسه ساعة من النهار[٥].
و في معتبرة السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كان يحبس في تهمة الدم ستّة أيّام، فإن جاء أولياء المقتول بثبت، و إلّا خلّى سبيله.»[٦]
[١] ١ و ٢- السنن الكبرى، كتاب الأشربة و الحدّ فيها، باب ما جاء في النهي عن التجسّس، ج ٨، ص ٣٣٣.
[٢] ١ و ٢- السنن الكبرى، كتاب الأشربة و الحدّ فيها، باب ما جاء في النهي عن التجسّس، ج ٨، ص ٣٣٣.
[٣]- الأحكام السلطانيّة، ج ٢، ص ٢١٩.
[٤]- سنن النسائي، باب امتحان السارق بالضرب و الحبس، ج ٨، ص ٦٧.
[٥]- السنن الكبرى، كتاب التفليس، باب حبسه إذا اتّهم، ج ٦، ص ٥٣.
[٦]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب دعوى القتل، ح ١، ج ٢٩، ص ١٦٠.