فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٢ - المطلب الثالث في اشتراط الاختيار أو الطواعية
و روي أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قال للذي أقرّ بالسرقة: «ما إخالك فعلت»[١]. و نقل أبو الدرداء أنّه أتي بجارية سوداء سرقت، فقال صلى الله عليه و آله و سلم لها: «أ سرقت؟ قولي: لا. فقالت: لا، فخلّى سبيلها.»[٢] و يظهر بالتتبّع في سيرتهما عليهما السلام أنّهما لم يأخذا قطّ الاعتراف و الإقرار بأيّ نحو من التخويف.
بل، قد مضى في صحيحة أبي العبّاس[٣] أنّه صلى الله عليه و آله و سلم أعرض بالوجه عن رجل حين أقرّ عنده بالزنا، ثمّ جاءه من ناحية أخرى فأعرض عنه، حتّى تمّم إقراره أربعاً، و قال صلى الله عليه و آله و سلم له على ما في بعض النصوص: «لعلّك قبّلت أو غمزت أو نظرت»[٤].
و حذا حذوه صلى الله عليه و آله و سلم أمير المؤمنين عليه السلام في التعريض للمقرّة بالزنا، بالرجوع و الوقوف على إتمامه، و التجاهل أمامها، بما مرّ في خبر ميثم[٥].
ثمّ إنّه ظهر بما قلناه، اعتبار الصحو و الانتباه في الإقرار، و عدم الاعتبار بإقرار السكران، و النائم، و الساهي، و الغافل، و المغمى عليه، و غيرهم من غير المكلّفين.
قال في الجواهر: «بلا خلاف أجده في شيء منها، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه، ضرورة وضوح اعتبار الاختيار من النصوص المتفرّقة في الأبواب و الفتاوى، في جميع الأسباب الشرعيّة التي منها الإقرار، إلّا ما خرج بدليله، كضمان المتلفات و نحوه.»[٦] ثمّ إنّه لا نحتاج إلى توضيح بحث اعتبار الحرّيّة في الإقرار، و ذلك لعدم كون مسألة العبيد و الإماء محلًّا للابتلاء في هذه الأزمنة.
[١] ١ و ٢- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٩٦.
[٢] ١ و ٢- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٩٦.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١٥ من أبواب حدّ الزنا، ح ٢، ج ٢٨، ص ١٠٢.
[٤]- سنن أبي داود، باب رجم ماعز بن مالك، ج ٤، ص ١٤٧، الرقم ٤٤٢٧.
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ١٦ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، صص ١٠٣- ١٠٥.
[٦]- جواهر الكلام، ج ٣٥، ص ١٠٥.