فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٠ - المطلب الثالث في اشتراط الاختيار أو الطواعية
الشيخ الطوسي رحمه الله في العدّة[١] عمل الطائفة بأخباره و أخبار جمع آخر ذكرهم، إن لم يكن خبر من الإماميّة بخلافه و لم ينكروه.
و لا يخفى أنّ المراد بقوله: «إلّا أن يعترف» و كذا: «و إن لم يعترف»، أي: طوعاً و عن إرادة و اختيار، فالاستثناء منقطع، كما ذكره المجلسي رحمه الله[٢]، و حمله عليه صاحب الوسائل رحمه الله أيضاً بعد نقل الخبر.
٦- ما رواه في دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام: «أنّه أتي برجل اتّهم بسرقة، أظنّه خاف عليه أن يكون إذا سأله تهيب بسؤاله، فيقرّ بما لم يفعل، فقال عليه السلام له: أ سرقت؟
قل: لا إن شئت. فقال: لا. و لم يكن عليه بيّنة فخلّى سبيله.»[٣] ٧- ما رواه في بحار الأنوار، عن كشف الغمّة، عن مناقب الخوارزمي، عن الزمخشري مرفوعاً إلى الحسن قال: «لمّا كان في ولاية عمر أتي بامرأة حاملة، فسألها عمر، فاعترفت بالفجور، فأمر بها عمر أن ترجم، فلقيها عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: ما بال هذه؟ فقالوا:
أمر بها عمر أن ترجم. فردّها عليّ عليه السلام فقال: أمرت بها أن ترجم؟ فقال: نعم، اعترفت عندي بالفجور. فقال: هذا سلطانك عليها، فما سلطانك على ما في بطنها؟ ثمّ قال عليّ عليه السلام:
فلعلّك انتهرتها أو أخفتها. فقال: قد كان ذلك. قال: أ وَ ما سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: لا حدّ على معترف بعد بلاء؟ إنّه من قيّدت أو حبست أو تهدّدت فلا إقرار له. فخلّى عمر سبيلها ثمّ قال: عجزت النساء أن تلد مثل عليّ بن أبي طالب عليه السلام، لو لا عليّ لهلك عمر.»[٤] ثمّ إنّ التعرّض للناس و تعذيبهم بمجرّد اتّهام أحد ببعض الجرائم الأخلاقيّة الجنسيّة إلى أن يعترفوا، يوجب تزلزل الناس حتّى الأخيار الأعفّاء، و يكون من مصاديق
[١]- عدّة الأصول، ج ١، ص ٣٨٠.
[٢]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٥٥.
[٣]- مستدرك الوسائل، المصدر السابق، ح ٢.
[٤]- بحار الأنوار، ج ٤٠، ص ٢٧٧، ح ٤١.